أكد رئيس اتحاد الشباب في مجموعة العشرين، جيرمي ليدل، لـ»مكة» وجود تحديات تواجه الاستثمارات الشبابية الناشئة في المملكة، تتمثل في الحصول على رأس المال، والمساواة بين الفرص الوظيفية للشباب والفتيات.
وقال ليدل في رد على سؤال لـ«مكة»: إن هناك مجموعة من العناصر والتحديات التي تواجه الراغبين في بدء مشاريعهم الناشئة بمختلف دول العالم، غير أن بعض المناطق تختص بتحديات معينة كالسعودية التي يجد فيها الشباب صعوبة في الحصول على رؤوس الأموال، إلى جانب تلقي التعليم الجيد.
وذكر أن المساواة في طرح فرص العمل بين الشباب والشابات من شأنها أن ترتقي بمنظومة العمل، إضافة إلى دفع عجلة الاقتصاد ككل، مضيفاً: «التحديات تكاد تكون واحدة على مستوى العالم، لكنها في المملكة تتضمن عدم المساواة بين جيل الشباب من الجنسين، وصعوبة الوصول إلى رأس المال للانطلاق بالمشاريع الشبابية إلى حيز التطبيق».
وبيّن ليدل خلال مؤتمر صحفي على هامش منتدى جدة الاقتصادي أمس، بحضور فريد كرمستجي مدير إدارة التمويل بمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في حكومة دبي، أن النجاح يبدأ بالاعتقاد في ذهنية كل شاب، الأمر الذي يحتم ضرورة تغيير منهجية التفكير، وتقبل المخاطر، ووضع آلية وحلول مبتكرة للتعامل معها، والتفكير خارج الصندوق.
وفي مقارنة بين الوضع الاقتصادي في أمريكا والسعودية، قال ليدل:»لا أملك خلفية كبيرة عن الاقتصاد السعودي، إلا أنني أعرف عن صندوق المئوية الذي يدعم المشاريع الشبابية، بينما في أمريكا هناك قانون يسمح بطرح الأفكار للجمهور والمساهمة فيها قبل أن تكون مشروعا حقيقيا، ثم يتم استرداد الأموال التي ساهم بها كل فرد بشكل أرباح أو أسهم في المشروع، وهو قانون شجع كثيرا من الشباب ورواد الأعمال على النجاح وتخطي عقبة الدعم المادي، وتوفير رأس المال للمشروع».
وأرجع سبب الثروة التي يحققها الشباب بشكل شخصي دون الاعتماد على ميراث الآباء أو الأجداد إلى مبدأ «اعمل ما تحب»، وقال :«ليس شرطاً أن تكون مستثمرا كبيرا حتى تحقق ثروة هائلة، وتذكر أن أي مؤسسة ناجحة تعمل بطاقة 90 % من الموظفين و10 % فقط أصحاب المال، ولو عشت بذهنية الموظف فستظل موظفا، أما لو كانت أفكارك مبدعة وخلاقة فستحقق النجاح والثروة».

جينات تاجر

من جهته قال كرمستجي إن كل مواطن خليجي يحمل داخله جينات «التاجر»، بدليل ما تشهده البيوت، سواء في السعودية أو أي مكان في دول الخليج من صناعات منزلية وأسر منتجة.
وأضاف: «في حكومة دبي بدأنا بتأطير هذه المنظومة بشكل قانوني من خلال برنامج «انطلاق»، فعملنا على تطوير الأفكار إلى أن صارت مشاريع واقعية، سواء كانت متناهية الصغر أو صغيرة أو متوسطة، كما نقدم برامج تدريبية للشباب الراغبين في تطوير أعمالهم، بهدف تأكيد ثقتهم بأنفسهم وأفكارهم».
وشدد على دور المؤسسات في دعم الشباب والحد من نسب الفشل والخسارة، خاصة أن المشاريع متشابهة في العالم ككل، غير أن عوامل نجاح المشروع تتوقف على حماس الشاب وجديته وروح المبادرة التي يحملها المشروع، والتفكير خارج الإطار، ثم تأتي قدرات الشاب صاحب المشروع على تقديم خدمة متميزة ومشروع يلبي طلبات الشريحة المكانية المستهدفة.
وأشاد كرمستجي بالشابات السعوديات اللاتي التقى بهن في المنتدى، وقال: «هؤلاء الشابات جزء من المنظومة الشبابية الرائدة، ولديهن أفكار إبداعية وجاهزية للعمل الخاص تتنظر الدعم المناسب من قبل الجهات المعنية».
وأشار إلى أن حكومة دبي تتبنى منهجية التدريب وتنمية ذهنية التاجر منذ الصغر عن طريق الألعاب، ثم متابعة هذه المنهجية مع الشباب عن طريق مساحات مجانية في أوقات الذروة الشرائية بمولات دبي، لزرع الثقة فيهم وتنميتهم.
واستطرد في القول: «لا نفضل أبدا أن يتخلى الشاب عن دراسته الثانوية أو الجامعية للدخول في مشروع تجاري، ولكننا نعمل على سير التدريب التجاري في خط مواز للدراسة».

الفكر الريادي

وكان فريد كرمستجي أوضح في جلسة حملت عنوان (ريادة الأعمال.. التحديات وعوامل التمكين) أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدبي طورت منهجا تعليميا لنشر الفكر الريادي لطلبة المدارس، إلى جانب مبادرات عديدة، من ضمنها مبادرة «التاجر الصغير» لتدريب النشء على أصول ومبادئ ريادة الأعمال، عبر منحهم أعمالا صغيرة في المراكز التجارية، كذلك تشجع مؤسسة محمد بن راشد للأعمال المؤسسات الحكومية الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسط.
وأضاف: بدأنا قبل حوالي 12 سنة، حيث كانت لدى عدد من المواطنين أفكار تجارية، غير أن الخوف من الفشل يعتبر أكبر سبب لعدم بداية المشروع، لذلك تم إطلاق مبادرة «انطلاقة» التي أسست الإطار القانوني للعمل من المنزل كبداية ومن ثم الانطلاق إلى آفاق أرحب، حيث يتم إعطاء المبادر رخصة العمل من المنزل ليمارس العمل في السوق بعد 3 سنوات من ضمان نجاحه.
واستطاع بعض الشباب التأسيس ودخول السوق في سنتين وأقل من ذلك.

السريع يأكل البطيء

وفيما يخص خدمات التمويل قال كرمستجي: هناك خدمة تمويل المشاريع في مرحلة التأسيس، تبدأ بمبلغ من (5 آلاف – 250 ألف درهم)، وهي للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر، وهو تمويل تصل فترة سداده إلى7 سنوات.
أما القرض الرئيس فيتراوح ما بين (250 ألف درهم – 3 ملايين درهم)، ونحاول الانتهاء من جميع الطلبات خلال شهر واحد، لأن المشروع عبارة عن فرصة، ومن المهم التجاوب معها سريعاً، وهنا تنبهنا إلى شعار «السريع يأكل البطيء».
وكشف كرمستجي الكثير من أسرار تألق دبي، فقال: لدينا برامج تعمل على تطوير ريادة الأعمال، تعين الشباب على مبادئ التجارة، وتقدم لهم الإرشادات والدورات التدريبية.
وهناك أيضاً خدمات لتقليل تكلفة المشروعات، من ضمنها الإعفاء من رسوم الرخصة التجارية لمدة 3 سنوات، لافتاً إلى أن مؤسسة محمد بن راشد قامت كذلك بإبرام اتفاقيات تعاون مع الجهات المالكة للعقارات في دبي (حكومية وشبه حكومية)، لإعطاء أسعار تفضيلية لرواد الأعمال، بل لإعطائهم الأفضلية في التأجير بتخفيض يتراوح بين (20-30 %) من قيمة الإيجار، إلى جانب حاضنات الأعمال التجارية التي تم التوسع فيها، حيث يوجد حالياً 82 مكتباً جاهزاً ليبدأ الشباب الانطلاق منها.