يروي أحد ضحايا القروض التي تعتمد فتاوى اللجان الشرعية للبنوك، وعلى طريقة الصيرفة الإسلامية التي تنفض جيوب الخلق وتدمر مستقبلهم، يقول: اشتريت عمارة بمليونين ونصف، دفعت نصف مليون، وتكفل البنك بالباقي، لكنه أضاف إلى المليونين، مليونين وأربعمئة ألف، بحيث أسدد أربعة ملايين وأربعمئة ألف، خلال خمسة عشر عاما، أي أن البنك أخذ نسبة ثمانية بالمئة سنويا طيلة مدة التسديد.
صك العمارة تم إفراغه باسم البنك الناهب، بحيث لو تخلف صاحبنا عن السداد لباع البنك عمارته، والنظام يلزمه بدفع الباقي، فهل هناك أعظم من هذا الاستغلال الذي يجري تمريره باسم الشرع، حيث إن الحجة هنا هي أن البنك اشترى العمارة ثم باعها؟ والحقيقة أن البنك لم يشترِ ولم يبع، وكلها حيل على الورق، مثلها مثل الذي يشتري أطنان الحديد أو الأسمنت من على طاولة موظف البنك، ثم يبيعها عليه في نفس اللحظة بنسبة زيادة ثمانية بالمئة مضروبة في عدد سنوات السداد، وهكذا يستمر النصب باسم الشرع.
هذا المقترض بأكثر من ضعف المبلغ ليس سوى واحد من مئات الآلاف من الضحايا الذين وقعوا في شرك القروض المضاعفة، والتي انطلت عليهم من خلال ما سمي باللجان الشرعية والصيرفة الإسلامية، وبعضهم خرج من المولد بلا حمص - كما يقال - فلا القرض أفاده، ولا النظام حماه، ولا البنك كف عن جشعه، والذين خسروا في كارثة الأسهم الشهيرة ما زال كثير منهم يسددون للبنك أرباحه، مع أنهم خسروا رؤوس أموالهم عن بكرة أبيها.
الآن يبشر محافظ مؤسسة النقد (ساما) بأن المؤسسة ستصدر نظاما خلال ستة أشهر يتضمن ضوابط ومعايير جديدة، وخاصة معدلات الفائدة على القروض، بحيث تكون تناقصية، وليست تراكمية، بحيث يتم تحصيل الفوائد على المتبقي من قيمة القرض، وليس كامل قيمة القرض، كما هو معمول به حاليا.
هذا الكلام للدكتور فهد المبارك هو المنتظر من المؤسسة، وهو ما يجري تطبيقه في كل بنوك الدنيا، وكان هو المعمول به عندنا قبل لوثة وهم الصيرفة الإسلامية، التي سوقها الصحويون وغيرهم، ووجدت فيها البنوك ضالتها لتمتص دماء الناس بمباركة لجان شرعية مزعومة يقبض أعضاؤها ملايين الريالات من البنوك نفسها، أي أنهم يقبضون ثمن فتاواهم! والسؤال: عندما تطبق مؤسسة النقد ما تعد به الآن بعد ستة أشهر، هل يشمل التطبيق المتورطين مع البنوك الآن، ولا سيما أن كثيرا منهم أمامه عشر سنوات في المتوسط، وهو في هذا الفك الجشع الذي يمتص كل دخله دون رحمة أو خوف؟ إن هؤلاء الضحايا يرجون شمولهم بيقظة مؤسسة النقد المتأخرة، فهل يبشرهم الدكتور فهد المبارك بذلك؟