تنبيه مهم للإخوة في مكاتب المواليد السعودية: هذا ليس اسماً حتى تضيِّعوا وقتكم في منعه أو إجازته!!
إنه نشازٌ من نوع آخر يمكن أن تسميه: نشاز الأسلوب على مستوى التلحين وعلى مستوى اختيار الكلمات، فقد عرف محمد عبدالوهاب بتعدد المقامات وتنوع الكوبليهات الموسيقية في اللحن الواحد مهما كان قصيراً، كما عرف بنوعية مميزة من الكلمات التي يتصدى لتلحينها يشترط فيها (الحدُّوتة) المدهشة، فهل حقق ذلك في الأغنية التي تملأ الأرض والفضاء في يوم الأم، الموافق هذا اليوم، وهي أغنية (ست الحبايب) للفنانة/ فايزة أحمد؟
أما الكلمات فمن العجيب أن تحرِّك شعرة من صلعة عبدالوهاب البهية، وإن كانت من إبداع/ حسين السيد، صاحب الروائع الخالدة مثل (فاتت جنبنا)!
أما (ست الحبايب) فواضحٌ أنها (سُلِقَتْ) على عجل بدءاً بإقحام كلمة (دمِّي) لمجرِّد القافية اللفظية بعد أن فضَّل الأُم على الروح، وأي شيءٍ بعدها هو انحدار بالمعنى! وانتهاءً بدعاء عجائز نيسابور (ياربِّ خلِّيكِ يا أمي)، وهو تحصيل حاصل في مجتمع يؤمن بأن الأعمار محسومةٌ ونحن في بطون (ستات الحبايب)! وبينهما حشوٌ لفظي بلا إحساس عن الروتين اليومي لأية أم في الدنيا حتى (أم قرين) العزيزة!!
ويبدو أن عبدالوهاب (الفنان النخبوي) لم يجهد نفسه في التنوع الموسيقي المعروف، ليكون اللحن شعبياً بسيطاً بساطة الأم على كل لسان ولكن...!
ما أخفق فيه (النهر الخالد) نجح فيه المطرب الشعبي الأول في (تونس) الفنان/ سمير لوصيف، بدءاً باختيار النص الشعري الذي يربط الحنين للأم بعذاب الغربة محقِّقاً (حدُّوتة) عبدالوهاب: (يا مُّيمتي الغاليَّة/ يا عين من عينيَّه/ مشتاق لك مشتاق/ بعدك يا عزيزة عليَّه/ ليَّام لعبت بيَّه/ وكْواني لفراق)!
وعلى آهات (البُوص) الأليمة تأمل جملة: (يا عين من عينيَّه): هل يقصد يا إحدى عينيَّ؟ أم إن الأم عينٌ أخرى مخلوقة من عينينا الاثنتين؟
نشاز عبدالوهاب!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
