أبحث عن النظافة بمعناها الزاهي دوماً؛ واستجلاء الكامن داخل الأشياء؛ الجوهر أعني!قاطعته: ستتعب يا سيدي؛ فنظافة «البستم» الشاملة ليست مضمونة النتائج بعالمنا المحاصر بالتلوث؛ والنقاء المنشود لن تلقاه على الأرض المتربة! ولن تجده حتى في المحيطات باتساعها! والتي لولا ملوحتها - وما قدّر الله فيها من فرائس تلتهم الرمم - لضاقت بما رحبت! فإن مضيت لتنشد العذوبة في المياه «الحلوة» وجدتها مليئة هي الأخرى بالطحالب والشوائب وخطر التماسيح! والإنسان الذي كوّنه الله من «ماء وطين» تجد فيه من هذا وذاك؛ والمرآة المصنوعة من «الرمل» قد تعكس لك صور الأشياء إنما ليس بدرجة مضمونة! هي الأخرى بحاجة لنظافة كافية لتؤدي مهمتها!ولا أدري هل كان إنصاته نابعاً من تحليل وفهم ما أقوله؟ أم كان ينتظر سكوتي بفارغ الصبر! لأنه ابتسم كعائدٍ من رحلة ذكريات جميلة وأضاف: نبحث عن النظافة كنتيجة فيما نغفل الجماليات الكامنة في تفاصيل مباشرة المهمة وأدائها! ووضع لي تفصيلاً مبسطاً – على قدّ عقلي - حين قال: تنشد الزوجة بلوغ الكمال في نظافة بيتها إنما بالاستعانة بالخادمة! ولو علمت «الفوائد الناصعة البياض» لجالدتها عليها بالـ»مكانس» اضطلاعاً بهذا الدور المهم وفي حضور الزوج! لأنه بغريزته المرتبطة بالـ»بصر» يلتقط جمالاً آخر لم يكن ليستشعر أبعاده وفتنته؛ فحين تشمّر الزوجة عن «ساعد العمل» فإنها تزيل الحجب عن بعضها لئلا تبتل بالماء؛ وتتثنى بدلال وكأنها خائفة من السقوط على البلاط المبلل؛ أو تميل برأسها تحت «الكنبة» بخفّة لتنظيف ما تحتها؛ أو تصطدم بزوجها الممد على الأريكة -كالثور- بحركة شقية عفوية مبررة! كل ذلك في جوّ بهيج مفعم بمشاعر «النقاء» وأحاسيسه «الزاهية»؛ إضافة لتلك الملامح الجمالية الطبيعية التي تكتسبها «سيدة المنزل» بفعل تدفق الدم للوجه وأطراف الجسد! وفوائد «لياقية» تجنيها دون اللجوء لأي نادٍ رياضي خاص! باختصار قد تتمخض عملية جلي البلاط عن كنس غبار علاقة زوجية رتيبة! صمت فجأة وكأنه يستجمع فوائد أخرى أشدّ انكشافاً! فحمدت الله على انتهاء المساحة المخصصة للمقال دون إصاباتٍ تذكر!
"مكانس" عاطفية!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
