دفعت إجراءات مسؤولي مشروع مصنع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتعبئة ماء زمزم المشددة، لتكوّن سوق سوداء أبطالها سماسرة خارج أسوار المصنع يشترون العبوات من المعتمرين، لبيعها بضعف قيمتها الحقيقية البالغة خمسة ريالات لكل عبوة.
وتأتي هذه الخطوة وفقا لمصدر مطلع في المصنع، بعد أن تم فرض نظام قراءة «الباركود» المتضمن هوية المواطن أو الإقامة والجواز للمقيمين والزوار، بحيث لا يمنح الشخص سوى عشرين عبوة في الشهر الواحد، للحد من عمليات التجارة بها من قبل الباعة الجائلين، الذين كانوا يحصلون على كميات أكبر في وقت سابق.
وقال مواطن تعرض لعملية مساومة من قبل هؤلاء الباعة ويدعى بندر الكبكبي «كنت أرغب في شراء عبوات من ماء زمزم لاستهلاكها، ولكن المسؤولين في الإدارة رفضوا كون العدد المسموح به عشرون عبوة».
وأضاف الكبكبي «ما إن هممت بوضع العبوات في مركبتي حتى حضر شخصان يعرضان علي شراء العبوات بثمن أعلى، فبدأ المساومة بسبعة ريالات للعبوة، ووصلت إلى مبلغ عشرة ريالات، لكني رفضت فتوجها لقائدي المركبات الأخرى من أجل المساومة».
«مكة» تجولت بين الباعة المتمركزين في الطرقات لرصد قيمة العبوات التي يبعها هؤلاء الباعة خصوصا بعد تلك الإجراءات الجديدة من قبل المصنع، يقول أحد الباعة «نظرا لأننا نضطر إلى شراء العبوات من المستهلكين خارج المصنع، وبسعر يصل إلى عشرة ريالات للعبوة، فإننا رفعنا سعر العبوة الواحدة إلى عشرين ريالا بعد أن كان سعرها لا يتجاوز 15 ريالا».
من جهته قال فهد العسيري، رئيس لجنة مكافحة الباعة الجائلين، في إدارة صحة البيئة التابعة لأمانة العاصمة المقدسة، «إن هؤلاء الباعة يتخذون أسلوبين في التعامل مع تلك العبوات، فمنهم من يبيعها بعد شرائها من المستهلك سواء بجوار المصنع، أو في الطرقات السريعة في مخارج مكة، والطريقة الأخرى تخزينها في مستودعات بطريقة غير صحية وتفتقر إلى أدنى اشتراطات السلامة، لبيعها في المواسم التي يكثر فيها الزوار والمعتمرون والحجاج وبأسعار مضاعفة».
وختم عسيري، « تنفذ اللجنة جولات ميدانية لرصد الظواهر السلبية، ومن بينها ظاهرة تخزين تلك العبوات، ومتى ما توفرت لدى اللجنة معلومات عن وجود مستودعات لتخزين تلك العبوات يتم رصدها ومن ثم مداهمتها فورا».