تصاعد التوتر بين دول مجلس التعاون وبين قطر حين سحبت السعودية والإمارات والبحرين السفراء من قطر نتيجة عدم التزام الأخيرة ببعض بنود الاتفاق الموقع بينهم.
قطر التي تبنت موقفا شاذا إبان ثورة مصر الأخيرة بدعمها لجماعة الإخوان مجندة كل طاقاتها في هذا الصدد، فمن جهة دعمت الحكومة القطرية حكومة الإخوان عندما كانت في السلطة، واستمرت في دعمها بعد خلع الرئيس مرسي.
القرضاوي أحد عناصر الدعم والمحسوب على قطر حارب لبقاء الإخوان من خلال منبره الديني، وسياسيا قطر ما زالت حتى اليوم تدعم الإخوان من خلال حكومتها عبر قناة الجزيرة، هذه القناة التي لها أجندة خاصة تشرف عليها الخارجية القطرية وبأيد خفيّة من خلف الكواليس، ولن أبالغ إذا قلت إن قناة الجزيرة مضغة فاسدة تقود قطر إلى طريق لم يخطط قادة قطر لعواقبه.
دولة قطر من خلال سياستها الإعلامية عبر قناة الجزيرة يزداد حجمها يوما بعد يوم داخل هيكل حديدي قد يخنقها في يوم ما، هذا الهيكل الحديدي الذي صنعته قناة الجزيرة بمواصفات ومقاسات بعض من يظنون أنهم حلفاء لهم لن تتحرر منه قطر إلا إذا عادت إلى الجزيرة الأم، الجزيرة العربية والأشقاء الكبار وشتان بين الجزيرتين.
قطر التي تبحث عن هوية، تناست هويتها الخليجية ووحدة الصف مع أشقائها في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحاول القفز من فوق حائط يعلوها بكثير لتثبت أنها تدرك ما لا يدركه الآخرون، وتحاول من خلال تحالفاتها السرية والخفية تنفيذ أهداف وثيقة لم تفهم وتعي أبعادها.
هناك من وجد في قطر الأرض الخصبة والعقول الخاوية والجهل السياسي لتنفيذ أجنداتهم عبرها مستغلين بذلك قناة الجزيرة التي يُصرف عليها سنويا مئات الملايين، فمن دعم للإخوان إلى نقض معاهدات الأشقاء مرورا بدعم من يشكلون خطرا على دول المجلس، لهذا الشذوذ الذي تبنته قطر للبحث عن هويتها فقدت هويتها الأساسية كأحد أبناء الجزيرة العربية ودول مجلس التعاون.
لا شك أن الأيام المقبلة تنبئ بمزيد من التصعيد إذا ما علمنا أن قطر تعزز تحالفاتها مع إيران وإسرائيل، مبتعدة عن بيتها الخليجي وعن جزيرتها الأم.
المتابع لسياسة قطر في السنوات الأخيرة يجد أنها تحمل كثيرا من المتناقضات السياسية والاتجاهات المتضاربة، وهذا دليل عدم وجود سياسة ثابتة واستراتيجية تسير عليها وفق أهداف واضحة، مما يؤكد الجهل السياسي لحكومة قطر والذي قد يقودها إلى دهاليز مظلمة لن تستطيع الخروج منها نتيجة عدم وعيها بما يحاك من حلفائها الموقتين.
قناة الجزيرة التي دعمت بكل قوة ثورات ما يسمى بالربيع العربي وحملها راية جماعة الإخوان المسلمين وعدائها مع نسيجها الخليجي ستجعل من قطر دولة عاقّة لجزيرتها الأم التي احتضنتها جغرافيا وثقافيا ودينيا وعشائريا بين أشقائها، وعلى قطر تحديد أهدافها بكل وضوح بعيدا عن التناقض السياسي، وخلع الزيّ الحديدي الذي ترتديه والذي بدأ يخنقها نتيجة انتفاخها بداخله، وأن تقرر أي الجزيرتين ستختار: الجزيرة العربية الأم ..أم قناة الجزيرة!!
قطر بين الجزيرتين!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
