أجرت بيونج يانج تجربتها النووية الثالثة قبيل تنصيب الإدارة الجديدة، في جارتها كوريا الجنوبية، وتبنت لجنة الانتقال الرئاسي عملية بناء الثقة بين الكوريتين باعتبارها سياسة أساسية للإدارة الجديدة. ورغم أن التجربة النووية في الشمال أوجدت ضغوطا لإعادة النظر في عملية بناء الثقة، أكدت مصادر في الإدارة الجديدة في سول التزامها بالمسار. وأخذت عملية بناء الثقة في الاعتبار منذ البدايةالاستفزازات العسكرية المحتملة من جانب الجارة الشمالية، وكان المقصود منها على وجه التحديد كسر الحلقة المفرغة من الاستفزازات التي تعقبها التنازلات والمكافآت لتهدئة التوترات.
وجرى صياغة عملية بناء الثقة للتغلب على القيود المفروضة على سياسات الاسترضاء والسياسات المتشددة وإيجاد مسار وسط. وفي حين كانت سياسات الاسترضاء تعتمد كليا على حسن نوايا بيونج يانج، فإن السياسات المتشددة كانت تعني ضمنيا ممارسة ضغوط مستمرة فحسب. ويرى خبراء أن عملية بناء الثقة، استنادا إلى قوة الردع الهائلة، تهدف إلى بناء سلام دائم على شبه الجزيرة الكورية من خلال جعل الشمال يدفع ثمنا باهظا نظير أعماله العدوانية وفي الوقت نفسه ضمان فرص التغيير والمساعدة إذا كان الشمال راغبا في التحول إلى عضو مسؤول في المجتمع الدولي.
ومنذ تولي الإدارة الجديدة السلطة في سول، صعَّدَت كوريا الشمالية تهديداتها العسكرية ضد الجنوب. ففي أبريل 2013، اتخذ الشمال خطوة أحادية الجانب تمثلت في منع عمال كوريا الجنوبية من دخول مجمع جيسونج الصناعي، وهو رمز التبادل والتعاون بين الكوريتين، وسحب جميع موظفيها.
وفي أعقاب إغلاق منشأة جيسونج، اقترح البعض عرض بعض الحوافز على الشمال من خلال الاتصالات عبر القنوات الخلفية لتحسين العلاقات بين الكوريتين. ولكن من منطلق إدراك السلطة لحجم التأثيرات السلبية التي خلفتها مثل هذه الاتصالات مع الشمال في الماضي، فقد اختارت طرح اقتراح شفاف بالدخول في حوار.
ووفقا لمحللين فإن الثقة لا يمكن أن تبنى إلا من خلال التعاون في مشاريع صغيرة ولكنها ذات مغزى والتزام بالوفاء بالوعود، ولفت الانتباه إلى السلوكيات الشائكة. وأشاروا إلى أن كوريا الشمالية جلست إلى طاولة الحوار أخيرا منتصف يوليو، وبعد شهر وافقت على تطبيع عملية تشغيل مجمع جيسونج بطريقة بناءة. وكتدبير لتعزيز المتابعة، تم إنشاء أمانة للإدارة المشتركة للمنشأة، وبدأ مسؤولون حكوميون من الكوريتين الانخراط في اجتماعات يومية. وكانت هذه خطوة صغيرة ولكنها مهمة إلى الأمام، على اعتبار أن الحوار بين الكوريتين كان شبه معدوم على مدى السنوات الخمس الماضية، وأن التوترات التي أججها الشمال بلغت ذروتها في الأيام الأولى من عمر إدارتي.
ولكن الطريق لا يزال طويلا للوصول إلى التطبيع الكامل لمنشأة جيسونج، ناهيك عن العلاقات بين الكوريتين بشكل عام. فالشمال لا يزال عازفا عن عقد حوار متابعة لمناقشة مرور العمال، والاتصالات، والتخليص الجمركي، وكل هذا يشكل ضرورة أساسية.