في الساعات الأولى من يوم السبت الثامن من هذا الشهر كان مطار كوالالمبور مزدحماً كعادته عندما أعلن النداء النهائي والأخير لرحلة الخطوط الجوية
الماليزية MH 370 والمتجهة إلى بكين، أقلعت الطائرة لاحقاً بركابها المائتين والسبعة والعشرين وطاقمها المكون من اثني عشر شخصاً لتختفي تماماً بعد
أقل من ساعة، وتصبح لغزاً من أكثر الألغاز غموضاً في تاريخ الطيران، ومما زاد هذا الغموض أن الظروف المناخية كانت جيدة للغاية، كما أن طاقم الطائرة لم
يطلق أي نداء استغاثة وهو ما يعتبر أمراً غير اعتيادي في الطائرات الحديثة.
بدأت الحلقة الأولى من مسلسل اختفاء الطائرات منذ 76 عاماً، عندما أرادت أميليا إيهارت أن تضيف رقما قياسياً إلى إنجازاتها بأن تحلق حول العالم
فاختفت طائرتها في غياهب الأطلسي بينما كانت الكاميرات في انتظارها على الساحل الأفريقي، تبع ذلك العديد من الحلقات الغامضة لعل أكثرها
غموضاً حادث سقوط الطائرة المصرية بعد إقلاعها مباشرة من مطار كينيدي في نيويورك عام 1999، وخلصت تحقيقات الجانب الأمريكي لاحقاً إلى أن
السبب كان انتحار مساعد الطيار - جميل البطوطي - والذي كان يعاني اكتئاباً مزمنا، خاصة وأن سقوط الطائرة لم يتم فجأة بل سبقه قول البطوطي
(توكلت على الله)، السلطات المصرية لم ترضها نتيجة التحقيق بل عزت السقوط إلى خلل فني.
عادة ما يتبع مثل هذه الحوادث الكثير من التحليلات التي تدور معظمها حول وجود مؤامرة لاستهداف شخصيات معينة أو حول ظواهر طبيعية غريبة
كوجود مثلث مغناطيسي غامض يجذب الطائرات، ولكن التحقيقات عادة ما تظهر أسباباً أكثر منطقية كما حصل في حادث سقوط الطائرة الفرنسية
التي غادرت باريس إلى ريو دي جانيرو، والذي انتهى تقرير الحكومة الفرنسية بشأنها إلى وجود خطأ تقني، بالإضافة إلى عدم التدريب الكافي للطاقم
بالتعامل مع العواصف المفاجئة.
السؤال الآن هو: هل لا يزال السفر جواً آمناً، والجواب بالطبع بل أكثر أمناً من قبل، ففي العام 2011 كان هناك حادث طيران واحد لكل ثلاثة ملايين رحلة
جوية، وهو ما يعد رقماً لا يذكر مقارنة بحوادث السيارات مثلاً (17 وفاة يومياً في حوادث السيارات بالمملكة)، والآن أيها القارئ العزيز قد حان الإعلان
النهائي والأخير لرحلتك، وفي أمان الله.

