خلف أسوار مدارس البنات وفي كليات الطالبات والجامعات تقام أنشطة مسرحية متنوعة تُظهر إبداعات الطالبات في الفنون المسرحية من خلال الأنشطة اللاصفية والتي تلعب دوراً فاعلاً ومؤثراً في إكساب الطالبات المهارات والمعارف والخبرات والاتجاهات.
بل إنها تعمل على بلورة شخصياتهن بطريقة تساعد على نموهن الثقافي والعلمي والاجتماعي.
كما أن هذه النشاطات تحقق كثيرا من الأهداف أهمها إعطاء الطالبات فرص متنوعة للإعداد والتخطيط وكتابة السيناريو للمسرحيات والإخراج، هذا فضلاً عن تنفيذ البرامج الحاسوبية المصاحبة وتهيئة المسرح بالمواد واستخدام خامات البيئة.
وكل ذلك لا يوازي حجم الفائدة من العروض المسرحية وما تبثه من قيم ومبادئ، بل ما تحققه من أهداف تعليمية وتربوية، فقد سئمت الطالبات من الكتب وجعلها الوسيلة الوحيدة للتعلم.
فمن الممكن ومن خلال المسرح تبسيط الأفكار العلمية وتجسيدها في قوالب جاذبة وماتعة، وكمثال على ذلك ما شاهدته من عرض مسرحي بعنوان: (أرض الفيزياء) في الثانوية الأولى بمكة المكرمة والذي جسد بعض الحقائق العلمية في صور وأنشطة ومشاهد مسرحية رائعة.
ولكن السؤال الذي يلح دائماً في أذهان كثيرين من المثقفين والمثقفات: إلى متى تبقى هذه الأنشطة المسرحية خلف الأسوار؟ متى ننطلق بهذه التجارب الثقافية إلى المجتمع؟ لماذا لا يتم تفعيل المسرح النسائي بصورة أكبر؟ وتكون هناك شراكة اجتماعية بين مدارس البنات والجامعات من جهة، والأندية الأدبية من جهة أخرى، لإقامة عروض مسرحية خاصة بالنساء؟ طبعاً تكون مستقلة تماماً عن أنشطة الرجال، فمدارس البنات وكليات الطالبات لديهن المخزون البشري الذي يمتلك المواهب الابداعية لتفعيل الأنشطة المسرحية.
والأندية الأدبية بحكم مسؤوليتها الاجتماعية والثقافية والأدبية تشرف على الأنشطة بإمكاناتها الفنية والمادية لتدعيم الفعل الثقافي من خلال اللجان النسائية التي تشرف على الأنشطة حتى تكون في إطارها الشرعي وبعيدة عن الاختلاط ووفق تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، فالمسرح لم يعد أداة ترفيهية فقط بل هو أداة حضارية عند الأمم المتقدمة يعمل على ترسيخ الوعي المجتمعي بالمشكلات وكيفية علاجها من خلال سياقات هادفة، بل هو أبلغ من مئة رسالة تبث للجمهور خاصة عندما تكون عن طريق الكوميديا التي تعتبر وسيلة جيدة لتوصيل الرسالة وللإقناع بطريقة غير مباشرة.
كما أن الرمزية في المسرح تعتبر أداة لتنمية التفكير والرياضة عقلية.
لماذا لا تكون هناك جمعية (للمسرحيات السعوديات) على غرار (جمعية المسرحيين السعوديين) لتفعيل الأنشطة المسرحية النسائية؟ وذلك لخلق حالة من الحراك الثقافي الاجتماعي النسائي واستقطاب الشابات واستغلال أوقات فراغهن بدلاً من أن تقضيها كثيرات منهن في التسكع في الأسواق وإبراز المفاتن والمحظورات في الحفلات النسائية كوسيلة لعرض المواهب وإثبات الذات.
وإذا كانت أحدى أهم توصيات مؤتمر: (الثقافة والإعلام توافق - تضاد – تكامل) الذي أقيم في مكة المكرمة من 5-7/2/1435هـ، هو إنشاء مراكز ثقافية بدلاً من الأندية الأدبية، فإن من أهم ما تحتاجه تلك المراكز هو: إنشاء وحدات وصالات نسائية ثقافية وأدبية مستقلة، ووضع خطط متكاملة للأنشطة قبل بناء الصروح المادية، حتى يكون البناء وفقا للأنشطة المطلوبة، وتزويدها بالكوادر النسائية الفاعلة، لتنشيط الحركة الثقافية والأدبية النسائية وبذلك نحقق كثيرا من الأهداف من أهمها:
- استغلال المواهب الابداعية للطالبات بما يعود على المجتمع بالخير وعلى الطالبات من تقدير للذات والثقة بالنفس.
- تنمية الوعي الثقافي الأدبي للمرأة في المجتمع.
- إيصال الرسائل الهادفة للمجتمع بوسائل جاذبة ومحببة.
- التواصل الاجتماعي والثقافي بين شرائح المجتمع النسائي.
- توفير فرص عمل متنوعة لخريجات الجامعة والكليات خاصة طالبات قسمي الإعلام والأدب.
لقد آن الأوان لوضع أقسام خاصة في الجامعات لدراسة فنون المسرح من إضاءة وصوت وديكور، وإيجاد كليات متخصصة للفنون المسرحية.
أعتقد أن شراكة وزارة التربية والتعليم خاصة أن وزيرها الآن سمو الأمير خالد الفيصل -الشاعر والفنان والمثقف - مع وزارة التعليم العالي، وبالتعاون مع وزارة الثقافة والإعلام قادرة بإذن الله تعالى على إيجاد منظومة وانطلاقة المسرح النسائي السعودي.
كما أظن أن مهاجمة المسرح النسائي في هذا الإطار من الاستقلالية الشرعية ليس إلا من باب طمس الحراك الثقافي الأدبي والبقاء في حالة السبات الشتوي الثقافي النسائي.

