تحسين كفاءة استخدام الطاقة لا يعود بالنفع على البيئة فحسب، بل أيضا على النمو الاقتصادي، وفقا لتقرير للبنك الدولي الذي يشير إلى أن هناك علاقة وثيقة وواضحة بين الاستثمار في الحلول المعززة لكفاءة استخدام الطاقة في البنية التحتية من ناحية وبين النمو الاقتصادي من ناحية أخرى.
النمو الأخضر
يؤكد تقرير “تطبيق أسلوب التخطيط المستدام للطاقة والانبعاثات الغازية في المناطق الحضرية” للبنك الدولي أنه يمكن لأسلوب التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية أن يساعد المدن على المضي على درب النمو الأخضر من خلال تيسير وضع سياسات شاملة للطاقة في المناطق الحضرية وكذا استراتيجيات استثمار لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة.
تعظيم نتائج كفاءة الطاقة
التقرير يرى أن إطار التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية يساعد على تحديد القضايا الرئيسة الخاصة بالطاقة والانبعاثات الغازية التي تواجهها المدينة، وعلى وضع خارطة طريق لبلدية المدينة ترمي إلى تعظيم نتائج كفاءة استخدام الطاقة ودمجها في العمليات الأوسع لتخطيط المدن، وعلى التنسيق فيما بين القطاعات لمنع التكرار أو التضارب (على سبيل المثال في التخطيط لاستخدام الأراضي وتطوير وسائل النقل)، والعمل مع الأطراف المعنية، ووضع أنظمة للرقابة والإبلاغ تمثل أساسا للإدارة الجيدة للطاقة وشروطا أساسية لجذب التمويل.
وتساعد عملية التخطيط المستدام لكفاءة استخدام الطاقة في المناطق الحضرية قيادات المدن على التقييم الشامل للاستثمارات المحتملة في البنية التحتية في مختلف القطاعات مقابل ما تدره من عائدات مالية واجتماعية وبيئية.
وتتمثل نتيجة هذا التقييم والتحليل في تخصيص حافظة استثمارات بيئية عالية الجودة ومحددة المعالم يمكن طرحها بسهولة على المستثمرين والممولين المحتملين.
تجربة ثلاث مدن آسيوية
أشار التقرير بناء على دراسة أجريت على ثلاث مدن هي: دانانج في فيتنام، وسورابايا في إندونيسيا، وسيبو في الفلبين، إلى أنه من خلال تحسين كفاءة استخدام الطاقة وتخفيض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري، فإن المدن لا تساعد فقط البيئة العالمية، بل إنها أيضا تدعم التنمية الاقتصادية المحلية من خلال زيادة الإنتاجية، وتخفيض معدلات التلوث، واستخدام الموارد بمزيد من الكفاءة.
ففي مدينة دا نانج، تتسم خطة التنمية في جوهرها بالاستخدام الكفء والمستدام للموارد، ولدى المدينة استراتيجية لإدارة مياه الصرف، وبرنامج لكفاءة استخدام الطاقة والحفاظ عليها، وتنظر حاليا في سبل استخدام تقنيات الطاقة المتجددة وتطوير شبكة النقل العام.
وتعكف سورابايا على وضع خطط لشبكة النقل الجماعي وتدرس سبل توليد الطاقة من مدافن النفايات.
وفي سيبو، تعمل بلدية المدينة على تقليص استخدام الوقود في قطاع النقل بنسبة 15% باستخدام مضافات الإيثانول في أسطول النقل التابع لها.
كما عملت المدينة على تحسين أداء الطاقة في مبانيها باستخدام تقنيات إنارة أكثر كفاءة وأنظمة أكثر ذكاء لتكييف الهواء.
ولتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المنازل، دخلت المدينة في شراكة مع شركة للدهانات لتزويد أصحاب المنازل بالمواد اللازمة لإنشاء “أسطح عازلة” لمنازلهم.
وبينما تحقق مدن جنوب شرق آسيا نجاحات نحو زيادة ترشيد استخدام الطاقة، فإن التخطيط للمضي قدما على مسار إنمائي أكثر كفاءة في استخدام الطاقة ليس بالأمر اليسير على الإطلاق، إذ تواجه المدن عددا من العراقيل، منها على سبيل المثال لا الحصر، غياب التنسيق والتخطيط فيما بين الأجهزة والقطاعات، وقلة الخبرة الفنية والتمويل.

