يواصل مهرجان المسرح العربي بالشارقة فعالياته المتنوعة في حضور وتفاعل كبير من المسرحيين العرب، حيث قدمت أول من أمس 3 مسرحيات هي «حلم بلاستيك» من مصر و»سيبني نحلم» من تونس و»نهارات علول» من الإمارات ويستمر المهرجان في عرض فعالياته إلى الخميس 16 يناير. «يا نهار إسود» المقولة التي قدمها الفريق الشاب لفرقة «اتيليه الممثل» من خلال مسرحية «حلم بلاستيك» التي ألفها وأخرجها المخرج الشاب شادي الدالي، حيث حاكى الدالي وضعا سوداويا مرت به مصر أرجعها النقاد إلى فترة حكم الرئيس مرسي من خلال قطعة القماش ذات اللون الأسود.
بدأت المسرحية عن إعلان وصول رحلة لمجموعة من السياح مقبلين لمصر أراد من خلالها المخرج نقل الواقع الاجتماعي والسياسي للحالة التي يعيشها المجتمع المصري وتحديدا فئة الشباب من خلال أعين هؤلاء الزائرين، قدمت الفرقة حالات من التكوين والتشكيل المبهرة والمعتمدة على ثنائية التضاد ابتداء من العنوان إلى نهاية المسرحية، كانت المسرحية مشهدا جميلا صور لنا حالات الانتخاب وما تمر به من تزوير، وشكل النظام بتمثال مرتفع يكتسي السواد خرج منه أحد الممثلين ليقوم بقتل من أراد التعبير برأيه ولكنه عاد إليهم في نهاية الأمر إشارة إلى أن النظام هو من أوجد حالة الفوضى والقتل.
من الناحية الإخراجية اعتمدت الفرقة في عملها على التنظيم الورشي وحالة الحب بين جميع عناصرها الذين أبهروا الحضور بما يمتلكونه من مقومات الممثل وتمكنهم من أدواتهم، حيث كان العمل متماسكا يقدم لنا صورا تشكيلية متماسة مع المشهدية المسرحية وحالات تكوين تعبر عن حالة الصخب للجموع بأسلوب كوميدي ساخر، ديكور المسرحية قطعة قماش وإكسسوارات بسيطة جدا «مسرح فقير» وإضاءته كانت مميزة ومتماشية مع الحركة والأداء.
الموسيقى إلى حد ما بحاجة إلى إعادة النظر من حيث الاختيار والتناسب مع الحدث، إلا أنها لم تكن هنّة في هذا العرض، كانت هناك حالة تواصل مستمرة مع العرض من قبل الجمهور فلم يدع لنا الممثلون المبدعون فرصة للابتعاد ولو لحظة عن مجريات العمل، قدم العمل بروح الشباب المصري بلغة بسيطة مرمزة ذات دلالات وأبعاد اجتماعية وسياسية منطلقة من التربية في المنازل إلى التربية المجتمعية للفرد من قبل النظام. «حلم بلاستيك» عرض كوميدي ساخر يرويه شباب اليوم بطريقتهم في التعبير، يقدم لنا مخرجا مبهرا ورائعا اعتمد على سينوجرافية الممثل في الجسد والتكوين والتشكيل وجعل الجميع يصفق بحرارة لهذا الفريق النجم.
حلم بلاستيك.. كوميديا تحاكي سوداوية مصر
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
