يتصرف الواحد منا في غضبه تصرفات فيها كثير من الأخطاء، ولعله يندم عليها بعد هدوئه وزوال أسباب الغضب، فالعقلاء لا يضيرهم أبدا أن يعملوا على إصلاح ما أفسدوه في لحظات الغضب، ولا يُكابرون في ذلك، بل يُسارعون إلى الاعتذار إذا كان الأمر يستوجب الاعتذار، ويُصلحون من شأن ما أتلفوه إذا كان الأمر يستدعي الإصلاح وهذه شيم الكبار.
شهدت مباراة الاتحاد والخويا القطري أحداثا غريبة، ومنها احتساب ضربة جزاء لا يحتسبها حكم مبتدئ مع أنه كاد أن يصلح ما أفسدته يده برجوعه إلى الحكم المساعد الذي بدوره أكد على أن تدخل المنتشري كان على الكرة وليس على قدم اللاعب، وكان الأجدر احتسابها ضربة ركنية حال خروج الكرة من أرض الملعب، ولكن إصراره الأعمى أدى لكوارث تحكيمية لا يجوز السكوت عنها، لما فيها من الاستخفاف، لا أقولها للاتحاد فقط، فهناك أندية أخرى سعودية ممثلة للوطن لا ننتظر لها الإساءة حتى تحدث، وبعدها نتحدث، فإن نسوا نذكرهم بأننا أسياد آسيا ..بدري عليكم والله بدري،أول الكوارث كانت للحكم المغوار، رجوعه للحكم المساعد مما يؤكد عدم جزمه بالقرار ومن ثم عدم السماع لرأي المساعد لأنه مخالف لرأيه، ثم جاءت الطامة بطرد اللاعب بحجه اعتراضه، وهذا يدل على ضعف قرار الحكم وضعف في شخصيته، لقناعته التامة بخطورة صافرته الناتجة عن غضبه من اللاعب، وإن وجود اللاعب المنتشري كقامة كروية عملاقة في أرض الملعب سوف يشعره بالنقص، لأن اللقاء كان أكبر منه، وما بني على خطأ فهو خطأ.
صغار النفوس لا يُفضلون استشارة من حولهم أو الاستئناس برأيهم ويبحثون عن الأعذار والأوهام كي يقدموها ليُخفوا خلفها خطأهم، وإن استشاروهم لا يسمعون لرأيهم خشية أن يُظهر ذلك عدم كفاءتهم أو عجزهم عن اتخاذ القرارات، أو لتكبر جبلت عليه نفوسهم.
أما الكبار فيحرصون على الشورى، ويلتمسون فيها الخير والبركة، ولا مانع عندهم من العودة في آرائهم متى رأوا الصواب في غيرها، فهل من مدارس تعلم كيف تصبح كبيرا...
راحـــــوا الطيبين.