يحتفل العالم اليوم بالشعر وموسيقاه، يستمعون للشعر الذي لا يموت، وإن غيب الموت أصحابه، فالموت كما يقول يوسف إدريس، أن ندور في دائرة واحدة، مهما كانت تلك الدوائر؛ الشعراء لا يموتون؛ لأن شعرهم يخرجنا لدوائر أكبر من الحياة والموت، لعوالم لا حدود لها.. تبقى في الوجدان صامدة وإن غاب الجسد، وهنا بعض من الشعراء شهدوا معنا يوم الشعر العالمي الماضي، ثم رحلوا في 2013، وأوائل 2014 تاركين نورا من الإيقاعات التي لا تدفن.
1- سليمان الفليح (على مشارف الستين بالروزنامة الهجرية لون قلبي أخضر .. والروح مزهرية. ولم أزل مدافعا عن الجمال ضد القبح .. الخير ضد الشر وداعيا للعدل والسلام والحرية).
2ـ محمد الفيتوري (آه يا ذاكرة الأرض لكم ثقلت أقدامهم فوق ثرانا والدجى كان بطيئا والأسى كان مرًا. رشفته شفتانا).
3ـ سليمان العيسى (الشعر لا لم يك أغرودة ... يوما ولا قيثارة تحلم هو الحياة انطلقت نغمة... تبني كما تختار أو تهدم الشعر أن أخلق في ثورتي...من كل قاع ذروة تلهم).
4- محمد حسين الشرفي (والحقد يحلو وهو يزرع في فمي طعم المنايا ..ومكاتب العملاء تحلو وهي تمسحني سجلا من خطايا).
5- أحمد فؤاد نجم (احنا اتوجعنا .. واكتفينا .. وعرفنا مين سبب جراحنا وعرفنا روحنا .. والتقينا عمال وفلاحين وطلبة دقت ساعتنا وابتدينا .. نسلك طريق مالهش راجع والنصر قريب من عنينا).
6- أنسي الحاج «ليت الموت العام الذي سيشملني بإهانته ذات يوم يأتيني شبيها بميتاتي الأدبية، بارتماءاتي، لكان يكون في ذلك إعادة حب للموت العام، وبرهان يقين أنه كلما اتحدت الميتتان .. كذلك ستتوحد الحياتان: الحلم والواقع).
7- جوزيف حرب (أجمل ما في الأرض أن أبقى عليها الشعر .. أن ترمي لغة في ريح الحبر).
أما عالميا فمن أبرز الشعراء الذين غادرونا قبل يوم الشعر:
1ـ شيركو بيكه: شاعر كردي (ها أنا أراني مع الوحدة ...آخر المطاف هي تطفئ نار سيجارتها وأنا أنام نومتي الأبدية).
2ـ شيموس هيني: شاعر أيرلندي (آلاف مصطفة قضت وهي تهز....مناجل الحصاد أمام المدفع...تخصب سفح التل بالحمرة...تشرب بموجتنا المكسورة دفنونا بلا كفن أو تابوت وفي آب نما الشوفان طالعا من صدورنا).
3ـ ليوبولدو ماريا بانيرو : شاعر إسباني ( لستُ مجنونا .. إسبانيا هي المجنونة ... آه أيتها الحياة أخبريني أنت التي لا تنطقين أخبريني ما الطريق الذي لا يفضي إلى الروث ولا تكون فيه النطفة دموعا).
4ـ خوان جيلمان: شاعر أرجنتيني (ما هو اسمك؟ أنا أعمى جالس في فناء رغبتي أتسول الوقت..أضحك من الحزن).
5- واندا كولمان شاعرة من لوس أنجلوس (الشغب بداخلي يعني المزيد من المصائب والهزات).
والخيرُ في أسمائها
مسَّيتُهَا
والنورُ ملءُ سمائهَا
حَيَّيتُهَا
بجلالِهَا
وكمالِهَا
وبِمِيمِهَا وبِكَافِهَا وبِهَائِهَا
وغمرتُ نفسي
في أقاصي ليلِهَا
فخرجتُ مبتلاً بفيضِ بَهائهَا
وطَرَقْتُ ساحاتِ النَّوى
حتّى ظَمِئْتُ إلى ثُمالاتِ الهوى
فَسَقَيتُ رُوحي سلسبيلاً مِنْ مَنَابعِ مائِهَا
وَنَقَشْتُ اسْمِي في سواد ثيابِهَا
وغَسَلْتُ وجهي في بياضِ حيائِهَا
وكتبتُ شَعْرِي عندَ مسجدِ جِنِّهَا
وقرأتُ وِرْدِي قُرْبَ غارِ حِرَائهَا”
محمد الثبيتي
غادَاكِ غيثُ
إلى أمِّ القُرى مِنِّي التَّحيَّة
مُضَمَّخَةً، مُسَلْفَنَةً، نَدِيَّة
فَفي أمُِّ القُرى أبْصَرتُ دَرْبِي
وَفِي أمُِّ القُرى قَدْ دامَ قَلبي
وَفِيها قَدْ حُضِنْتُ مَدًى فَتِيَّا
وَفِي أمُِّ القُرى قَلَّبْتُ طَرْفًَا
يُحَاوِلُ مَذْهَبًا فَذّاً رَعِيَّا
وَفِي أمُِّ القُرى أَشْرَعْتُ نَهْجًا
شَغُوفًَا بَالتَّسامِي مَشْرِقِيَّا
***
فَيا أمَُّ القُرى، هَلْ تَذْكُريِنِي
فَتَاةَ الأمْسِ قَدْ غَذَتْ مُضِيَّا
فَسَارتْ، ثُمَّ سَاَرتْ، ثُمَّ دَارَتْ
خُطًى، وَرُؤًى، وَدَهْرًا عَنْدَلِيَّا
وَعَادَتْ فِي طِلابِ رِضاكِ حَتَّى
تَدانَى الدَّرْبُ مَوْصُولاً نَجِيَّا
***
فَيا أمُِّ القُرى، لا تَحْرِمِنِي
رُؤامَ الأمِّ صَدْرًا هَدْهَدِيَّا
فَفِيكِ مَرْقَدِي، هَذي وَصَاتِي
مُسَطَّرةً، مُبَلَّغةً، رَجِيَّة
دَعَانِي الوُدُّ مِنْكِ، دَامَ وُدًّا
فَهَاكِ الكَفَّ مَبْسُوطًا حَفِيَّا
وهَاتِي قُبْلةً حَرَّى بِعِشْقٍ
عَلى الْفَوْدَيْنِ تَاجًا أزْهَرِيَّا
***
أيَا أمَُّ القُرى لازِلْتِ حُضْنًا
مَرابِعَ لِلْعُلومِ سَمَتْ رُقِيَّا
وَيا أمُِّ القُرى غَادَاكِ غَيْثُ
غَيُوثًا، صَيِّبِيًّا، غَادِقِيَّا
الشاعرة د.خديجة عبدالله سرور الصبان أستاذة اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة

