نظمت هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة ملتقى هوية مكة المكرمة العمرانية يوم الاثنين 16/5/1435هـ.
دعي إلى الملتقى بعض المتخصصين والمهتمين بالشأن، وكنت من بين الحضور إلى جانب عدد من النساء.
وهي مبادرة تشكر عليها هيئة التطوير وليتها جاءت قبل هذا الوقت بكثير، ولكن إذا جاء الغيث حمدناه ولو بعد طول انتظار وتمنينا أن يعقبه خصب وزخم.
وتضمن الملتقى كلمة ألقاها مساعد مدير عام الهيئة المهندس خالد فدا وكانت كلمة موجزة وإيجابية عن دور هيئة التطوير في تعزيز الهوية المكية، ثم توالت الكلمات من رئيس غرفة مكة المكرمة للتجارة والصناعة ومنسق الورشة وبقية المتحدثين في جلسات الملتقى وهم من المتخصصين وذوي النشاط في مبادرات المجتمع المعنية بالهوية المكية وأصحاب أعمال.
سعدت بالاستماع للأوراق المقدمة لولا مرارة شعرت بها حيث كان حضور المرأة المكية مقتصرا على المشاركة كمستمعة لكنها غُيِّبت عن منصة الملتقى ولم تدع لتقديم ورقة كالرجال رغم أن المكيات دوما هن صاحبات مبادرة واهتمام وتخصص فيما يتعلق بالمجتمع المكي والهوية والقيم الأصيلة.
كانت الترتيبات تقضي بتوزيع الأوراق على جلسات تتخللها مشاركات مكتوبة من الحاضرين والحاضرات للإجابة على أسئلة أعدت سلفا ضمن حلقات تفكير جماعي.
وبعد انتهاء الجلسات طلب منا كتابة مقترحات بمبادرات تنفيذية عاجلة وآجلة لتعزيز الهوية المكية.
وقناعتي أن الجانب النسائي في الجلسة لم يكن متابعا للأوراق المقدمة بالشكل الكافي وربما أضعف هذا التفاعل مع الجانب الآخر عدم شعورهن بالانتماء التام لما يطرح بسبب غياب المرأة عن منصة المتحدثين.
أقول ربما لأنه قد تكون هناك أسباب أخرى مشتركة مع الحاضرين من الرجال لعدم تهيئتنا مسبقا للتفاعل فيما بيننا ومع البرنامج ولم تحدد محاور النقاش للغالبية - سوى المتحدثين - قبل وقت كاف من عقد الملتقى، ولم يتح مجال المشاركة لمن ترغب بتقديم ورقة.
فضلا عن غياب شخصيات نسوية لها وزنها واطلاعها وقدرتها على الإسهام الإيجابي من المتخصصات في مجالات الهندسة والتاريخ والثقافة وعلم الاجتماع، وربما يكون الأمر غير مقصود وهو أغلب الظن بسبب عامل الوقت.
وسيكون من المفيد جدا مستقبلا الاستماع إلى المبادرات وعقد اجتماعات ثنائية وإِشراك المرأة بشكل أكبر وعقد جلسات على مدى أكثر من يوم والترتيب مسبقاً للمحاور وإطلاع المشاركين عليها قبل وقت كاف حتى يكون التفاعل في الورش القادمة بالمستوى المأمول.
أعود للحديث عن الموضوع الأساسي وهو مناقشة هوية مكة المكرمة العمرانية والمبادرات المقترحة لمعالجة ما تتعرض له من تجريف على مدى عقود بسبب تسليع هوية مكة المكرمة وتغييب أهلها عن المشاورة والقرار، وتغليب مصالح الأثرياء من خارج المنطقة ومن بعض أهلها.
ما يعنينا في الأمر أن يلمس أهل مكة جدية في اتخاذ قرار المحافظة على ما تبقى واسترداد ما ضاع وتصحيح الوضع والوقف الفوري لكل ما أضر بالهوية العمرانية الروحية والاجتماعية والثقافية والبيئية والاقتصادية.
إذا صح عزم أصحاب القرار في استدراك ما فات وتغليب الروحانية والهوية الأصيلة بما تتضمنه من قيم عدالة واعتدال ورقي وفكر وتسامح وحماية للبيئة وتكافؤ الفرص فما أجمل هذا التغيير وما أحسنها من بادرة ستلقى آذانا صاغية وقلوبا مفتوحة ولا أعلم كبيرا ولا صغيرا من أهلها إلا وهم مستعدون للمشاركة بالفكر والجهد وبذل ما يمكن لتصحيح الوضع.
وبقدر الآمال يأتي أيضا التوجس من هيمنة أصحاب المصالح المناوئة والغد قريب لناظره.
منصة ملتقى "هوية مكة" بلا نساء!
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
