اختتم منتدى جدة الاقتصادي أعماله أمس، بصفعة ونصيحة وأمل. فعميدة كلية إدارة الأعمال في جدة نادية باعشن، استندت إلى أرقام البطالة لتصف «حافز» بأنه «هدية للعاطلين وتسبب في نوم جيل بأكمله».
أما الأمريكي كريس هيوز، أحد مؤسسي الفيس بوك، فنصح الشباب السعوديين بعدم تقليد الأمريكيين والأوروبيين والاحتفاظ بهويتهم، وأن يستثمروا في مشاريع صغيرة تخدم المنشآت العملاقة.
من جانبه، تحدث رئيس مجلس إدارة غرفة جدة صالح بن عبدالله كامل عن «المصفق» الذي سينشأ في جدة، قائلا إنه يهدف إلى تأمين 37 ألف فرصة عمل وإيجاد طبقة من التجار الجدد.
كامل: المصفق سيوجد طبقة التجار الجدد
قدر رئيس مجلس إدارة غرفة جدة صالح بن عبدالله كامل عدد فرص العمل التي سيوفرها مركز جدة الدولي للإنماء والتشغيل «المصفق» المزمع إطلاقه في محافظة جدة خلال الفترة المقبلة بنحو 37 ألف وظيفة للشباب والشابات، مشيرا إلى أنه يعد مشروعا سعوديا عالميا يدعم الشفافية والحوكمة التي يسير عليها الاقتصاد السعودي بشكل عام، وغرفة جدة على وجه الخصوص.
وعرض كامل الأهداف التي أنشئ من أجلها «المصفق» في اليوم الختامي لمنتدى جدة الاقتصادي الذي اختتم فعالياته أمس برعاية الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة، واستمرت ثلاثة أيام تحت عنوان «الإنماء من خلال الشباب» في فندق جدة هيلتون، وقال: يهدف مشروع المصفق إلى تأمين 37 ألف فرصة عمل للشباب السعودي، ومساندة المشاريع الجديدة والصغيرة والمتعثرة القابلة لإعادة الهيكلة، والناجحة القابلة للتوسعة، وتجارة الجملة لإيجاد طبقة من التجار الجدد يشترون بالجملة من التجار المستوردين ويتولون البيع بأنفسهم، والوقوف إلى جوار الباحثين والباحثات عن العمل وأصحاب العمل حسب تنظيم خاص يكمل نشاط العمالة.
وأوضح رئيس غرفة جدة أن مركز الإنماء والتشغيل الذي يعد أحد مبادرات غرفة جدة سيعمل على تنمية الاستثمارات البينية بين دول منظمة التعاون الإسلامي، وسيدير جميع الصفقات التجارية التي تقام في المملكة ودول العالم الإسلامي، ويسهم في زيادة معدل التبادل التجاري بين الدول الإسلامية مع التركيز على دور وآلية المصفق في هذا الشأن، ويدعم إنشاء شركة العمالة التي ستعمل على تنظيم سوق العمل وإيجاد فرص عمل للسعوديين، إضافة إلى كونها مظلة للقطاع الخاص وحاضنة لمجتمع الأعمال، والنشاط العقاري المعني بإتاحة الفرص للراغبين في الاستثمار العقاري.
وأكد رئيس غرفة جدة في ختام أعمال المنتدى أمس على الاستعداد المبكر لنسخة منتدى جدة الاقتصادي العام المقبل، وقال «انتهينا من المنتدى هذا العام، ولا بد من البدء في التفكير في منتدى المقبل.
وأدعو كل من لديه موضوع ينفع البشر وذا صبغة محلية وإقليمية ودولية أن يشاركنا بأفكاره، لأننا سنبدأ من هذا الشهر الاستعداد للمنتدى الجديد».
باعشن: حافز تسبب في نوم جيل بأكمله
اشتعلت الانتقادات لبرنامج حافز الجلسة الأولى من جلسات اليوم الأخير لمنتدى جدة الاقتصادي حيث طالب مشاركون بإعادة النظر في البرنامج ، باعتباره سبباً في «نوم جيل بأكمله»، فيما رد الحضور على المطالبة بالتصفيق الحار.
وشددت الجلسة على ضرورة وضع حلول أخرى لمعالجة البطالة بدلاً من دعم حافز باعتباره «هدية للعاطلين»، فضلاً عن كونه يساعدهم على الاتكال والكسل.
وأشارت عميدة كلية إدارة الأعمال بجدة الدكتورة نادية باعشن إلى أن الإحصاءات تبين أن عدد العاطلات عن العمل من النساء السعوديات بلغ 60% أي أنه من بين كل 10 نساء هناك سبع عاطلات، لافتة إلى أن هذه النسبة تشكل خطرا على المجتمع السعودي ونموه.
وأكدت غياب أكثر من 27 نشاطا عن المرأة السعودية، مبينة أن المناخ الاستثماري في السعودية يعد طارداً لعمل المرأة، مطالبة بإعطائها تسهيلات حكومية وبنكية وفرصا تجارية.
وحول برنامج حافز دعت باعشن إلى وضع حلول أخرى للقضاء على البطالة وتوفير فرص عمل للشباب والشابات بعيدا عن الدعم المالي فقط المتمثل في مكافأة حافز، مبينة أنه يساعد على الكسل والاتكال وعدم التحفيز للبحث عن العمل، مضيفة أن حافز بمثابة هدية للعاطلين عن العمل، وأنه تسبب في نوم جيل بأكمله.
في السياق ذاته طالب الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس أمناء جامعة الأعمال والتكنولوجيا الدكتور عبدالله دحلان بتغيير هيكلة المقررات في المدارس دون المساس بالدين واللغة العربية، إلى جانب إضافة اللغة الإنجليزية كلغة رئيسة في المناهج منذ المرحلة الابتدائية.
كما طالب بإضافة مواد تتعلق بالمهنية والتجارة البسيطة في المدارس لكسب الخبرة ونقل التخصصات المهنية بعد الدراسة، وأن تكون الدراسة بدافع الرغبة، وليس العجز عن القبول بالجامعات، إضافة إلى إعادة هيكلة التخصصات الجامعية فلا بد من إيجاد جامعات تقنية.
وقال إن كل الجهود التي تبدلها الدولة لإحلال السعوديين مكان الأجانب من خلال برنامج السعودة لن تكون مجدية إذا لم يتم إصلاح التعليم «حتى لو استطعنا أن نوظف هؤلاء العاطلين».
وكشف من خلال الدراسة الحديثة التي أجراها بالتعاون مع مجموعة من الخبراء في جامعة العلوم والتكنولوجيا، عن تلبية احتياجات الشباب ودور التعليم في تطوير المهارات اللازمة لسوق العمل، أن 44% من العاطلين في السعودية حاصلون على مؤهلات عليا.
هيوز: استثمروا بالمشاريع الصغيرة ولا تقلدونا
طلب المغامر الأمريكي كريس هيوز أحد مؤسسي الفيس بوك، شباب الأعمال السعوديين أن يجربوا نظام الامتياز التجاري قبل البدء في إطلاق مشاريعهم الخاصة، ونصحهم خلال مشاركته أمس في اليوم الثاني لمنتدى جدة الاقتصادي، عدم تقليد الأمريكيين والأوروبيين والاحتفاظ بهويتهم التي تميزهم عن الآخرين، مشدداً على أهمية الاستثمار في المشاريع التقنية والدخول في مشاريع صغيرة تخدم المنشآت العملاقة، تهدف ضمن سلسلة متكاملة في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة.
وقال هيوز: السعودية لديها ثقافتها وعاداتها الخاصة، شأنها في ذلك شأن أي بلد آخر.. وليس كل ما يطبق في أمريكا أو أوروبا يصلح تطبيقه في السعودية.. كل مجتمع له عاداته وخصوصيته، وخلال زيارتي للمملكة لاحظت تطور السعودية في التقنية والخدمات الالكترونية، وشاهدت كثيرا من الجهات دخلت في مسار التقنية، لذا أنصح الشباب أن يشارك في التطوير التقني والاستفادة من الخدمات التي تقدمها الحكومة عبر إنشاء مشاريع ومؤسسات تقدم الخدمات التقنية.
وشدد هيوز على أن توفر المال والسيولة النقدية مع التطور العلمي يساعد الشباب على الإبداع ويدفعهم لإنشاء شركات متطورة وأفكار جديدة، وقال: المال لا يصنع المشاريع.. بل الفكر هو الذي يصنعها، صحيح أن المال يساعد فقط على قيام المشاريع وتحقيقها، لكنه ليس كل شيء.
دخل الفرد هبط 10 % والتضخم التهم الزيادة
وأوضح أن التقنية أثرت على طلب اليد العاملة في السعودية، شأنها شأن كل دول العالم، لذا على السعودية التي تملك اقتصادا قويا البحث عن مشاريع جديدة متطورة تحتاج لأيدي عاملة بمختلف التخصصات حتى يتم سد ثغرة الزيادة المطردة في الأيدي العاملة وتمتص البطالة الحالية ولا بد أن تكون من المشاريع التي تؤدي إلى خدمة التنمية.
وقال هيوز: دخل الفرد في القرن الـ 21 مقارنة بالتسعينات هبط بما قيمته 10%.. يتصور البعض أن زيادة الرواتب ساهم في زيادة الدخل، لكن الواقع يختلف عن ذلك، فزيادة الأسعار أدت إلى التضخم الذي التهم أي زيادة، بل إنه يلتهم المبلغ الأساسي، ولا شك أن التطور التقني ساهم في تقليص الطلب على الأيدي العاملة، فعلى سبيل المثال النظام الضريبي الأمريكي السابق كان يجبر الفرد على الاستعانة بمحامين وقانونيين، الآن أصبح برنامج على الكمبيوتر قيمته 49 دولارا يحل المشكلة ويختصر الوقت، الأمر الذي قلص الاستعانة بخدمات الاختصاصيين وأدى إلى بطالتهم لدرجة أن جهازا واحدا أصبح يعمل عليه شخص واحد مقابل 16 شخصا في فترة سابقة.
ونصح هيوز رواد الأعمال السعوديين الأخذ بنظام الامتياز التجاري الذي لا يحتاج إلى مبالغ كبيرة ويساعد في تطوير وتنمية الأعمال وخلق فرص وظيفية، والتطوير بما يتناسب مع ثقافتهم وعادتهم وتقاليدهم ومن ثم يستطيع الشخص بعد حصوله على الخبرة الكافية أن ينشئ المشروع الخاص به، وقال موجها كلامه للشباب: حاولوا دائما إنشاء منشآت صغيرة لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة.. خصوصا تلك التي تقدم خدمات أو صناعات للمنشآت الكبيرة، لتصبحوا ضمن سلسلة اقتصادية كبيرة تحتاجكم وتحتاجونها.. وتضمنوا بالتالي تسويق منتجاتكم، فالدول الناشئة كلها تسير في هذه الحلقة الاقتصادية، لأن المصانع الكبيرة تحتاج من الصغيرة أن تغذيها بالمشاريع، وهذه العملية الاقتصادية تساهم بشكل كبير في خلق فرص وظيفية كبيرة وغير تقليدية.
الفتى الذي جعل أوباما رئيسا
وعرج الشاب الأمريكي على تجربته .. فقال: في البداية حاولنا التفكير في أشياء جديدة يحتاجها السوق، ولاحظنا وجود ثورة علمية تشغل العالم كله.. حاولنا أن نواكب العصر من خلال إنشاء الفيس بوك، وقد وجدنا صعوبات كبيرة في البداية عندما بدأنا في ترويجه بين زملائنا في الحرم الجامعي، لم يكن هناك الإقبال الشديد لأن الموضوع كان جديدا علينا، لكنه تحول مع الوقت لأحد أهم وسائل التواصل الاجتماعي في الوقت الحالي.
وهيوز (30 عاماً) يعرف في الإعلام الأمريكي بـ «الشاب الذي أتى بالرئيس أو الفتى الذي جعل أوباما رئيسا»، «حين ترك «فيس بوك» في مطلع عام 2007 للعمل لمصلحة مرشح الرئاسة وقتها، باراك أوباما، من خلال إنشائه موقع أوباما للتواصل الاجتماعي على الانترنت في حملته الانتحابية التاريخية 2008.
وفي مشروعه الثالث، تطلع كريس هيوز، رائد الإعلام الحديث، إلى الإعلام القديم، عندما قرر مؤخرا خوض تحدٍ جديد عبر شرائه لمجلة «نيو ريبابليك» الورقية، وفي 9 مارس 2012 تمت تحية قراء مجلة «نيو ريبابليك» العريقة من خلال مقال موجز كتبه هيوز عرف فيه نفسه على أنه المالك الجديد للمجلة ورئيس تحريرها.
ووعد هيوز، الذي لم يدر مجلة من قبل مطلقا أو لم يسبق له العمل صحفيا، بالتكيف مع أحدث تقنيات المعلومات من دون أن يأتي ذلك على حساب الالتزام بتقديم صحافة جادة.
وأحدثت الصفقة المفاجئة ضجة محدودة في أروقة السلطة والمال في واشنطن ونيويورك.
لماذا كلف هيوز، الذي يبلغ من العمر 28 عاما وقتها، نفسه عناء الاهتمام بـ»نيو ريبابليك»، المجلة التي تملك تاريخا طويلا ذائع الصيت، ولكنها تملك حاضرا كئيبا في الوقت نفسه؟ ولكن في مكاتب المجلة في «كيه ستريت»، تم الترحيب بهيوز كمحرر ومنقذ، وقد أتى هذا التفاؤل بثماره؛ فقد أضاف هيوز مزيدا من الصفحات إلى كل عدد، كما دعم فريق المحررين وسرع وقت تسليم المجلة المطبوعة.

