كل مرحلة من العمر لها جمالها.. وألقها.. وبهجتها، فلا تبتئس ـ يا صاحبي ـ وأنت ترى رأسك يشتعل شيبا، كأنك تعرّضت لعاصفة ثلجية.. أو تدحرجت فوق «ثلوج كلمنجارو».. فها أنت ترى مدننا هذا الشتاء ولله الحمد، قد «تميّشت» رؤوس جبالها.. ولا تلتفت إذا ـ لا قدّر الله ـ «عيرتك بالشيب».. قل لها ـ على مسؤوليتك ـ «ما أحد أحسن من أحد»!
«العيال كبرت».. قالها جاري في الجلوس «عبد الإله أبو الخير» أستاذ متقاعد وهو أول دفعة من خريجي جامعة الملك عبدالعزيز، جاء ليحتفل مثلي بتخرّج (آخر العنقود)!
قلت أعرف أن «العيال كبرت»، ما علينا.. «كل واحد يكبر لِوحدُه».. وضَحكْنا ضِحكَ «شابَّين» معًا.. وتابعنا الحفل البهيج..
....
على إيقاعات طبول وبرزانات فرقة «المزيكا»، وألوان الألعاب النارية التي كانت تضيء سماء «ستاد» الجامعة، ابتهح راعي الحفل مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز.. لا بد أنه تذكر بين هذا الحشد من الخريجين يومه البهيج، عندما وقف مثلهم في جامعة الملك سعود.. التقط الصور التذكارية باسمًا مع الكثيرين لأنه يعرف مشاعر الفرح بالحصاد.. زاد «مشعل» الفرح اشتعالًا لن ينساه خريجو ذلك اليوم وأسرهم ـ آباء وأمهات وإخوان وأخوات وأطفال لم تفتهم «الزّفة».
* أعود لزميلي في «ثلوج كلمنجارو» وقد ذكرني بصديقي الدكتور يحيى أبو الخير أستاذ الجغرافيا الذي أحبه.. أولاً لأن فيه خيرًا ـ وأنا أحب كل ما ومن يمت إلى الخير بصلة ـ وثانياً لأنه «يحيى» مثلي، وأنا أحب نفسي وأدللها عملًا بقول المغني الراحل حسن الأسمر «كُلُّه يدلّع نفسه»!
أمّا «الجغرافيا» فلا أحبها لأنها ـ أولًا ـ الدرس الذي كنت أرسب فيه.. وثانيًا لأن السيّدة «جغرافيا» هي التي غيّرت خرائط «العالم الجديد» في وضح النهار بلا «إحِم» ولا «دستور»!
"كل واحِد يِكْبر لوحْدُه"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
