استنفرت القوات المسلحة التركية وحدات برية وجوية استعدادا للدخول في مواجهة محتملة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” التي تهدد بتدمير ضريح سليمان شاه، جد عثمان الأول مؤسس السلطنة العثمانية.
وذكرت مصادر عسكرية تركية أن أوامر أعطيت لهذه القوات بالاستعداد للتدخل والرد في حال تعرض الضريح الموجود في قرية قره قوزاق بريف حلب والمحاصر من قبل ميليشيات داعش، أو الوحدة التركية التي تحرس المكان لأي اعتداء.
يقول سليمان التركماني أحد وجهاء العشائر في محافظة الرقة السورية الحدودية مع تركيا أن الاشتباكات العنيفة بين ميليشيات داعش والجيش السوري الحر في المنطقة التي أدت إلى انسحاب الحر منها تهدد المنطقة وتطال أيضا السيادة التركية في سورية على أحد أهم الرموز العثمانية بسبب سياسة داعش الهادفة لتدمير الأضرحة التي انتهجتها في المناطق الواقعة تحت سيطرتها.
وهذه المنطقة التي تبعد 25 كلم من الحدود وتقع في داخل الأراضي السورية، تعد أرضا تركية بموجب اتفاق أنقرة المبرم في 1921 بين تركيا وفرنسا الدولة المنتدبة على سورية وقتها وأنه وعملا بالمادة التاسعة من الاتفاقية يعد ضريح سليمان شاه الأرض التركية الوحيدة بسيادة تركية خارج الحدود التي يرفع فيها العلم التركي.
لذلك فإن تركيا زادت عدد قواتها في محيط الضريح مع ارتفاع وتيرة الاشتباكات في المنطقة لمواجهة أي استهداف المكان الموجود على مقربة من نهر الفرات شمال سورية.
وتنص مواد معاهدة أنقرة على أن يقوم بحراسة الضريح وحدة تضم نحو 25 عنصرا من القوات البرية التركية ويحتل مساحة نحو 8797 مترا، تتضمن حديقة وقصرا صغيرا مسورا.
ويضم البناء قبرين، يقال إن في أحدهما خمس جماجم لأحد أبناء الشاه ومرافقيه، بينما يضم الثاني رفاته.
كما تردد أخيرا أن تركيا تواجه صعوبة بالغة في استبدال نوبات الحرس في الضريح طوال الأسابيع الماضية، والذي كان يتم عبر بوابة “كوباني” الحدودية، باعتبارها خط العبور الشهري لتبديل نوبة الحرس التي انتقلت إلى بوابة جرابلس الأبعد.
وتقول المعلومات التاريخية إن سليمان شاه ابن قتلمش ووالد أرطوغرول مؤسس الامبراطورية العثمانية مات غرقا مع بعض أبنائه خلال عبوره نهر الفرات، حيث دفن ليعاد نقل رفاته بالاتفاق مع السلطات السورية في 1973 بعد بناء سد الفرات وتكون بحيرة الأسد التي غمرته إلى مكان قريب واتفقت السلطات التركية والسورية في 2010 على تنصيب لوحات وشاخصات دلالة للمكان، وصيانة الطريق المؤدية للضريح باعتباره مقصدا سياحيا للزوار الأتراك.
وأكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على حق تركيا في اتخاذ التدابير اللازمة كافة في محيط الضريح التي تعد أراضي تركية بموجب اتفاقية 1921، مشيرا إلى أن تركيا تراقب بقلق التطورات وهي لن تتردد في الرد على أي اعتداء سواء كان من قبل النظام السوري أو من الجماعات المتطرفة أو أي جماعة أخرى.
يذكر أن ضريح سليمان شاه الموجود هناك منذ أكثر من 8 قرون هو بين الخطوط الحمر التي وضعتها تركيا لتكون بين أسباب التدخل العسكري في سورية إذا ما تعرض للاستهداف وهذا ما أكده أيضا وزير الدفاع التركي عصمت يلماز حين قال إن تركيا سترد بالمثل على أي اعتداء يستهدف ضريح سليمان شاه الذي يعد أرضا تركية في سورية بموجب اتفاقية 1921 المنصوص عليها في القانون الدولي.
وأضاف: على العالم أجمع أن يعي أن تركيا من حقها حماية منطقة الضريح، بنفس الكيفية التي تحمي بها أراضيها داخل البلاد.
التوتر الجديد بين أنقرة وداعش ليس الأول ولن يكون الأخير على ما يبدو خصوصا على ضوء كثير من تقارير استخباراتية وأمنية تركية كان سبق لها وكشفت النقاب عن تهديدات وخطط لداعش باتجاه تنفيذ عمليات تفجير واغتيالات داخل تركيا ردا على السياسة التركية في سورية وكذلك في أعقاب هجمات نفذتها القوات التركية ضد هذا التنظيم كان آخرها استهداف قافلة عسكرية له على مقربة من الحدود التركية السورية في مطلع فبراير المنصرم بعد إطلاق النار باتجاه الداخل التركي.
عدد من المحللين في تركيا وخارجها تحدثوا أيضا عن علاقات بعيدة عن الأضواء بين حكومة العدالة والتنمية وتنظيم داعش لكن مصادر في الحكومة التركية وصفت هذه الادعاءات حول دعم تركي للجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة في سورية بأنها تندرج في إطار حملة تشويه، تسعى إلى إظهار تركيا بمظهر الدولة الداعمة للجماعات المتطرفة في المنطقة.
الجيش التركي يستعد لدخول سوريا لإنقاذ جد العثمانيين
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
