وقفت الدكتورة مادلين لانكستر خلف الصندوق الزجاجي وهي ترقب الأنسجة وهي تتشكل، تماما مثل قشرة الدماغ، مما يقرب الأطباء أكثر من أي وقت مضى من إمكانية صنع عقل مماثل للعقل البشري.
وأضافت لانكستر وهي طالبة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في الأكاديمية النمساوية للعلوم: كنت أرى مناطق الدماغ المختلفة التي بدت إلى حد كبير مثل دماغ الإنسان.
كان الأمر مثيرا جدا.
ومن المعلوم أن العقل البشري يعد من أكثر الأشياء تعقيدا في الكون، لذلك فإن هذا التطور الأخير يعد خطوة مهمة لفهمه بصورة أفضل، وخلال التجربة التي أجرتها الدكتورة لانكستر استعانت بأدمغة لأطفال أجهضوا، وقد نمت هذه الأدمغة بعد وضعها في أجهزة متطورة لمدة 12 شهرا، حيث كان حجمها في البداية صغيرا جدا لأنها أخذت من أطفال أجهضوا في عمر لم يتجاوز 9 أسابيع.
واضطر العلماء للاستعانة بهذه الأدمغة الصغيرة، نسبة لوجود مشكلات في استخدام الفئران لأن دماغ الفأر يختلف اختلافا جذريا من الدماغ البشري.
وقد ركز العلماء على اضطراب وراثي معين يسمى صغر الرأس، وهو ما يسبب ضمورا في نمو العقل وبالتالي يجعله أصغر بكثير من الدماغ العادية.
وتوصل العلماء في مرحلة سابقة إلى تحديد الجين المسؤول من ذلك الخلل، وجدوا أنه قد يكون من الممكن للتدخل في مرحلة مبكرة واستبدال الجينات المعيبة.
وقالت لانكستر: النتائج التي توصلنا إليها حتى الآن مرضية جدا، وأعتقد أن حلم كل عالم أن يكون له تأثير حقيقي.
وأشار علماء آخرون إلى أن الاكتشاف الجديد قد يساعد الذين يعانون من اضطرابات الدماغ الأخرى، حيث يجري الإعداد للانتقال إلى مرحلة البحث عن حلول لأمراض مثل انفصام الشخصية والتوحد.
من جانبه قال البروفيسور نوبليتش: إنه يمكن توليد أورام في هذه الأدمغة لرصد التطورات التي تحدث على الدماغ بعد ذلك ومحاولة إيجاد حل لمشكلة سرطان الدماغ.