رأى خبيران اقتصاديان، أن القطاع الخاص ما زال يلعب دورا هامشيا في الناتج المحلي الإجمالي، لأسباب عديدة منها تكبيله بالبيروقراطية وعدم إشراكه في صنع التشريعات التي يدفع ثمنها لاحقا، ما يبقيه عند مستويات دنيا من المشاركة.
وقالا إن المشاريع العملاقة التي يديرها القطاع الخاص، هي في حقيقة الأمر مشاريع عامة ليس للقطاع الخاص دور فيها سوى التنفيذ، في وقت ما زالت فيه خريطة الصادرات يهيمن عليها النفط والبتروكيماويات، بينما بقيت الصادرات الحقيقية عند أدنى مستوياتها وبما لا يتجاوز 3%.


المشاريع العملاقة تقود التنمية

المشاريع العملاقة، كمشاريع الطرق والقطارات والملاعب والجامعات، التي أسندتها الدولة للقطاع الخاص أسهمت في تحقيق نمو في قطاع البناء والتشييد، وتلك المشاريع التي تصرف عليها الدولة كل سنة تشكل إضافة جيدة للاقتصاد لكن لا يعول عليها لأن من يقودها هو القطاع العام وليست حركة بناء وتشييد خالصة من القطاع الخاص لأغراض إنتاجية.
من الملاحظ أن البيانات التي تصدر ليست واضحة بشكل جيد، فعند قياس التضخم يذكر أحد المكونات كالوقود مع الترميم وتجمع قطاعات ليس بينها تجانس فيما بينها لتعطي مؤشرات غير حقيقية، ولنأخذ البناء على سبيل، ما هو نوع البناء الذي حصل في قطاع التشييد؛ لا نجده موضحا.
النمو الذي حققته قطاعات التجزئة والمطاعم والفنادق يعد طبيعيا في حالات الرواج الكبيرة، حيث تبدأ تلك القطاعات التحرك في ظل وجود عدد كبير من الأجانب والحجاج والمعتمرين.
تقاس أهمية القطاع الخاص بحجم الصادرات أو الإحلال وليس بالواردات، بمعنى أن أي نشاط للقطاع الخاص يزيد طاقته التصديرية أو يغني عن الاستيراد عن مجال معين.
القطاع الخاص قطاع هامشي لم يستطع أن يقدم إضافة قوية للاقتصاد الوطني كبديل لتصدير النفط الذي ما زال يستحوذ على 90% من الصادرات، فيما تحتل البتروكيماويات 7% من إجمالي الصادرات، ما يجعل صادراتنا الحقيقية لا تتجاوز 3%.
وبالتالي لا بد من التركيز على القواعد التصديرية على مختلف المستويات.

الدكتور علي التواتي - أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبدالعزيز

 

قطاع التشييد يجني الثمار

نمو قطاع التشييد والبناء جاء نتيجة حتمية لتطور البنية التحتية، وما أنفقته السعودية بسخاء عليها وارتفاع مخصصات الميزانية خلال السنوات الأخيرة على التوالي.
التوسع الأفقي والرأسي للدولة كان فرصة للقطاع الخاص للنمو في ظل توفر البيئة الجاذبة للاستثمار، ليس فقط في قطاع الإسكان وإنما في المشاريع العملاقة كافة.
الطفرة الاقتصادية أفرزت إنفاقا على مشاريع جديدة فاق نصف تريليون ريال، غالبيتها، تتمثل في توسعة الحرمين الشريفين التي تعد أكبر مشروع في قطاع التشييد والبناء.
يتوقع استمرار هذا النمو في 2015 في ظل دعم الدولة لفعاليات الاقتصاد بنفس المعدلات كون الدولة ملتزمة بتغطية الاحتياجات الداخلية للقطاع الخاص والذي من الضروري أن يلعب القطاع الخاص دورا قياديا في التنمية خلال المرحلة المقبلة والاضطلاع بمسؤوليته لإحداث تغيير حقيقي.
الاقتصادية الواعدة.
البيروقراطية ما زالت تعرقل انطلاقة القطاع الخاص وقيامه بدوره المطلوب في التنمية، وعلاجها يكمن في إشراك هذا القطاع في رسم السياسات التي يدفع فاتورتها لاحقا.
ولا غنى عن سعي الصناديق الحكومية إلى خلق شراكة حقيقية مع القطاع الخاص باتجاه اقتصاد الصناعة والمعرفة.
السنوات الماضية لم تشهد تغييرا في التشريعات والبيروقراطية ولا شهدت توجها اقتصاديا صناعيا ومعرفيا بالشكل الحاصل الآن، والذي يحتاج لبيئة حاضنة، فالقطاع الخاص بحاجة إلى دور أكبر للخروج من أزمة البيروقراطية مما يتطلب إشراكه في إصدار التشريعات الحكومية التي تمس مصالحه كونه من يدفع فاتورة تلك التشريعات.
ما ينقص القطاع الخاص في المرحلة الراهنة، الوعي الاستثماري وبواعث العمل عليه، وضخ إعلام معرفي بأهمية الاقتصاد في السعودية والخليج، حيث إنه من المتوقع خلال السنوات الـ10 المقبلة أن تقود منطقة الخليج سوق البتروكيماويات عالميا إلى جانب محفزات الصناعة وأن تسعى الصناديق الحكومية لشراكة حقيقية مع القطاع الخاص الذي يعول عليه الشيء الكثير.
نأمل أن تخرج المليارات التي تضخ يوميا في سوق الأسهم لتذهب للاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأخرى.

ناصر القرعاوي - محلل اقتصادي