بمناسبة يوم الأم العالمي (21) من الزميل مارس (ولا تخبِّيش يازين) لا يملك يتيمٌ إلا أن يقترح على وزارة الشؤون الاجتماعية أن تعدِّل السنَّ النظامية لدخول دور الرعاية بحيث (تبدأ) من الأربعين!
لا يشعر الطفل بيتمه لكثرة الإِسْكَنَرَات (الماسحين) على رأسه، لكنه سيعرف طعم الحرمان حين يطرق باب الخمسين ولا يجد من يفتح له؛ ويظنون أنه لم يعد بحاجة إلى (إسكنر) وقد شاب واصْلَولَع! ولا يحسُّ أحدٌ ولا أربعاء بهول فاجعته حين يفتِّش قاموسه اللغوي المحيط ـ وهو الثرثار الثرُّ الثري ـ فيجد كلماتٍ مهملةً تماماً مثل (ماما ـ أمي ـ يُمَّه ـ يوه)، وإن حاول نطقها تعرَّض لشدٍّ عضلي في شفتيه لضعف اللياقة... قال متصدر قال!!
لم أكن جاوزت السنة الثالثة حين ماتت والدتي (عتقاء بنت حمدة) وهي توصي بي والدي وأقاربي؛ رغم وجود شقيقي الأصغر الرئيس السابق للغرفة التجارية الصناعية بالمدينة المنورة وهو (صالح) غير (كامل)؛ لأن قلب الأم يعرف: أيُّ اليتيمين سيكون (كْمَخَة) لا يفرِّق بين اليغمش والمنتو، وأَيُّهما سيكون (ابن سوق) يلعب بالبيضة والحجر!!
نفَّذت جدتي (مستورة/ أم غِمِّيض) الوصية فوراً؛ فخصصت لي (عنزاً) سوداء مدرارة لا تحلبها لغيري، واسمها (أمُّ قرين)؛ ورَّثتني صفات قومها (بني تيس) وأبرزها: مقارعة الخطوب، واسألوا الزميل/ عليَّ بن الجَهْم، الذي لم يجد من يشبِّه به الخليفة أقوى من أخي من الرضاعة فقال: “وكالتيسِ في قِراعِ الخُطُوبِ”!
ثم اللقافة، ومواجهة الصوت بصوتٍ أعلى، والخروج عن القطيع، وأخيراً ما يسميه البدو بـ(القَرَادَة)؛ حيث يُحكى عن (أم قرين): أنهم همُّوا بذبحها لكنهم فقدوا السكين، فلما يئسوا من العثور عليها إذا بأم قرين تحفر الرمل وتخرجها!!
ولكن ليس هذا ما قتلها، بل ماتت من الضحك على (النعجة)/ خالتي من الرضاعة، حين تعثَّرتْ وانكشفت عورتها، وصار ذلك مثلاً عريقاً في السخرية!!