أنا كائن ليلي بطبعي، لا أعاني الأرق ولكني أعشق سكون الليل، وأستغل الساعات الأخيرة فيه للقراءة، ومنذ أيام وأنا أستعد لصلاة الفجر وقع في يدي بحث رائع للدكتور فهد الخضيري أستاذ علم الأبحاث بمستشفى الملك فيصل التخصصي وهو يتحدث فيه عن فائدة النوم المبكر ليلا ونوم القيلولة نهارا..ومن أجمل ما قرأت فيه أن ما بين الساعة التاسعة والحادية عشرة مساء يتم التخلص من السموم الزائدة في الجهاز الليمفاوي..وما بين الساعة الحادية عشرة مساء والواحدة صباحا يتخلص الكبد من سمومه..وما بين الساعة الثالثة والخامسة فجرا تتخلص الرئة من السموم ولذلكلا ينصح بإيقاف السعال في ذلك الوقت..ومن منتصف الليل وحتى الرابعة صباحا يقوم نخاع العظم بإنتاج خلايا الدم بوتيرة أسرع..وهذا وقت مثالي للنوم المبكر قبل الحادية عشرة مساء والاستيقاظ مبكرا عند الخامسة فجرا (وقت صلاة الفجر) لأن هذا وقت تخلص القولون من سمومه، ويستحب التبول في ذلك الوقت لتخفيف ضغط المثانة على القولون، كما أنه ينصح للأشخاص الذين يعانون من إمساك مزمن بالاستيقاظ مبكرا في هذا الوقت ومحاولة التبرز ليعتاد القولون على ذلك.
كما أن ما بين الساعة الواحدة والثالثة ظهرا تتخلص المرارة من السموم وهو وقت مثالي لنوم القيلولة..وما بين الساعة السابعة والتاسعة صباحا هي أعلى فترة امتصاص للمواد الغذائية من الأمعاء فيستحسن أن يكون هذا الوقت هو وقت الإفطار.
وتذكرت أنني ومنذ أكثر من عشر سنوات وفي إحدى ليالي الشتاء البارد في مدينتي طنطا في دلتا مصر، أيقظتني زوجتي الساعة الثانية فجرا لتخبرني أن أمي اتصلت تطمئن علي في هذا الوقت لعدم مروري عليها كما تعودت بعد انتهاء عملي..وعندما علمت أني نائم اشتد قلقها علي ولم تصدق زوجتي التي كانت تؤكد لها أني قد غلبني النوم مبكرا وأنا أستعد للذهاب لها، وطلبت منها أن أحدثها حتى يطمئن قلبها.
ترى ماذا لو قابلت أمي (أمد الله في عمرها) الدكتور فهد...أي حديث سيكون بينهما؟.