توقع مدير إدارة الأصول في الخير كابيتال محمد العمرو انكماش الناتج المحلي الإجمالي في حال استمرار الانخفاضات وإن بقي أثره محدودا لوجود احتياطات نقدية عالية ولاستمرار تدفق عوائد هذه الاستثمارات، مع توفر مرونة عالية على المدى المتوسط في بعض بنود الموازنة العامة للدولة، ما يؤكد قدرة السعودية على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية وتحجيم الأثر السلبي على الاقتصاد حتى في حال استمرار تراجعات النفط لبضع سنوات مقبلة.
تغير في سلوك المستهلك
واستبعد العمرو، في تصريح لـ»مكة»، أن يحدث خروج قصري للمنتجين الحاليين للنفط في حال بقاء الأسعار فوق 40 دولارا، باعتبار أن هذا السعر ما زال أعلى من معدل تكلفة الإنتاج اليومية لأغلب المنتجين التقليديين، مشيرا إلى أنه من المبكر جدا توقع تغير في سلوك المستهلك النهائي وزيادة حجم الاستهلاك كرد فعل لتراجع الأسعار وامتصاص جزء من فائض العرض قبل ستةأشهر.
وقال: إن الاقتصاد السعودي شهد تحديات مماثلة لثلاث مرات منذ منتصف الثمانينات، لكن الفارق الأكبر بين حقب التراجعات السابقة إجمالا والمرحلة الحالية لم يتركز فقط في نسبة انخفاض الأسعار أو الدخل ولكن أيضا في حجم الاحتياطات الحكومية ومتانة المركز المالي للدولة، وهذا ما يحسب للقيادة السعودية، فبخلاف المرحلة الحالية وباحتياطات نحو 3 ترليونات ريال، فقد تم سابقا مواجهة انخفاضات مشابهة للأسعار وبمركز مالي أقل استقرارا وبمديونية تتجاوز ضعف الناتج القومي.
إيجابيات التراجع الحالي
ورصد العمرو خمس إيجابيات للتراجع الحالي في الأسعار، حيث أكد أنه يحقق أهدافا استراتيجية وسيادية على مستوى الدولة، كما يساعد على تحجيم دخول منتجين جدد وبالتالي يحد من زيادة العرض على المدى الطويل، فضلا عن أن الانخفاض أسهم في تخفيض فاتورة مشتريات النفط للدول المستوردة وللمستهلك النهائي بنسبة 50%، وحقق وفرا لها يزيد عن 1.5 ترليون دولار سنويا ما سيدعم القدرة الشرائية للمستوردين ويعيدهم إلى مسار التنامي على المدى المتوسط.
وقال: إن بإمكان أوبك التحكم في المسار المستقبلي للأسعار متى ارتأت ذلك، لكنه رأى أن المهمة الأصعب لأوبك ستتركز في الاستخدام الناجع لسلعتها المؤثرة بالتزامن مع استقراء مستقبل الاقتصاديات العالمية للحد من تسارع التنامي الاقتصادي العالمي.

