»القوى الناعمة« تلك التي تكمن في ثقافتها وأدبها وحسن شخصيتها، هذا ما تلمسه وأنت تلتقي الدكتورة أفنان الشعيبي، السعودية التي ترعرعت في مكة المكرمة وتصدرت أخيرا قائمة »أقوى 30 امرأة سعودية« التي أصدرتها مجلة »أربيان بزنس«.
الدكتورة أفنان الشعيبي، حاصلة على شهادات جامعية عدة من السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، وتشغل حاليا منصب الأمين العام والرئيس التنفيذي لغرفة التجارة العربية ــ البريطانية.
من أين تبدأ الحديث مع سيدة خاضت غمار الحياة العامة وتجاربها منذ كانت تتلقى العلم في الولايات المتحدة الأمريكية وصولا إلى تحملها مسؤولية بناء جسور التعاون بين الأقطار العربية والمملكة المتحدة من خلال موقعها الهام »الأمين العام والرئيس لغرفة التجارة العربية البريطانية«، مرورا بتجربتها كمعلمة ومربية أجيال.
1- رضا الوالدين ودعم القيادة الحكيمة في السعودية أسهما في وصولي لمنصب الأمين العام والرئيس لغرفة التجارة العربية البريطانية.
2- تخرجت من جامعة الملك سعود من قسم الأدب الإنجليزي، ثم انتقلت لمتابعة تحصيلي العلمي لنيل درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية بواشنطن، ثم درجة الدكتوراه من جامعة جورج واشنطن، وخلال وجودي في العاصمة الأمريكية عملت مستشارة في مجلس الأعمال السعودي الأمريكي التجاري لمدة ست سنوات اكتسبت خلالها خبرة رشحتني للمشاركة في لجنة تطوير التجارة الخارجية السعودية، ومن هناك جاء ترشيح المملكة لي لتولي منصب الأمين العام لغرفة التجارة العربية البريطانية.
3- إذا كان المقصود بالسؤال مواجهة التحديات التي يطرحها منصبي الجديد «الأمين العام لغرفة التجارة العربية البريطانية»، فإن كل شخص مسؤول يخشى المجهول عند تولي منصب جديد، ولكن إذا كان المقصود من السؤال الخوف كامرأة فأعتقد أن السؤال متجاوز، المرأة العربية الآن تؤمن بأن مصيرها ومصير الرجل مرتبطان بمصير المجتمع المدني والدولة الحديثة وما يحيط بهما من تحديات ليس أقلها التنمية واللحاق بركب التقدم العلمي والتكنولوجي، فالجميع الآن يعمل كفريق واحد وإذا كان هناك من يشكك في قدرات المرأة على القيادة فلا شك بأنه غير مطلع بما فيه الكفاية على الإنجازات التي حققنها سيدات عربيات في مجالات عدة، والمذهل في هذا المشهد أن المرأة العربية حققت هذه الإنجازات دون التخلي عن واجباتها الأساسية ودورها المحوري كأم وربة أسرة وزوجة، بل استطاعت إدارة هذه الواجبات إلى جانب الوظيفة والموقع الاجتماعي بكل مهارة وحكمة.
4- أؤكد أن وجودي على رأس فريق العمل في غرفة التجارة العربية البريطانية هو تشريف وفي نفس الوقت مسؤولية لا يمكن التهاون بها لأنها تتعلق بمصالح دول وأفراد، أما فيما يخص عملنا فنحن نعد جسرا للربط بين النشاط الاقتصادي في الأقطار العربية ونظيره في المملكة المتحدة، الغرفة تسعى إلى توطيد العلاقات بين رجال الأعمال وسيدات الأعمال والمستثمرين من الأقطار العربية كافة ونظرائهم البريطانيين، ومن خلال ذلك، فإن الغرفة تسهم في تشجيع وتنمية العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدان العربية وبريطانيا عبر تشجيع تنقل الاستثمارات ورؤوس الأموال والمشاريع المشتركة بين الجانبين، وتسهم غرفة التجارة العربية البريطانية في تعميق وتوطيد العلاقات بين المجموعة العربية وبريطانيا وهذا بلا شك ينعكس إيجابا على العلاقات في مستوياتها الأخرى، السياسية والثقافية والعلمية.. الخ، وترسم الغرفة سياستها وتمارس مهامها بتعاون وثيق مع الحكومات والهيئات العربية الرسمية من خلال الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية والذي يمثل الغرف العربية في جميع الدول العربية، وتمثل الأمانة العامة للجامعة العربية – المجلس الاقتصادي والاجتماعي – ووزراء الاقتصاد والتجارة للدول العربية، إضافة إلى مجلس السفراء العرب، الجانب الرسمي الذي تستند إليه الغرفة.
5- لمستقبل التجارة بين العالم العربي وبريطانيا، أتوقع المزيد من الانفتاح في العلاقات التجارية والاقتصادية بين الدول العربية والمملكة المتحدة لأسباب عدة من أهمها، العلاقات التاريخية بين بريطانيا والعالم العربي، كما أن أغلب الشركات العربية المؤثرة أصبح لها فروع في لندن، هذا بالإضافة إلى فرص التوسع في التبادل التجاري بين العالم العربي وبريطانيا، طبعا لا يزال المستثمر البريطاني يشعر ببعض التردد عند الإقدام على الاستثمار في الدول العربية، وذلك راجع بالأساس على المفاهيم المغلوطة والصور النمطية المشوهة الرائجة عن المناخ السياسي والاقتصادي في الدول العربية، من هنا فإن من مهام الغرفة حث المستثمرين البريطانيين على الفهم الصحيح لمناخ الاستثمار العربي وميزاته وعدم الركون إلى التشويه المقصود الذي تبثه وتنشره بعض وسائل الإعلام الغربي، وبالمقابل فإن الغرفة غالبا ما تركز على حث الدول العربية لبذل جهود أكبر لتوضيح حقيقة الوضع الاقتصادي القائم فيها وتصحيح صورتها وإبراز مظاهر الاستقرار الذي تعيشه المجتمعات العربية، مع تفعيل حقيقيي للإصلاحات الداخلية في الاقتصاد وتوفير الشفافية والإطار المالي والمصرفي، فكل هذه من العوامل الأساسية الجاذبة للاستثمارات الأجنبية.
6- لدى المرأة العربية عامة والسعودية خاصة ما هو كثير لتقدمه لمجتمعها بمشاركة الرجل الذي يمثل النصف الآخر لها، فالمرأة السعودية قطعت أشواطا بعيدة في مشاركة الرجل في تسيير الأمور اليومية والحياتية لأسرتها ومجتمعاتها، ورغم أن السنوات الأخيرة منذ عهد الملك فهد بن عبدالعزيزـ رحمه الله ـ وما تلاها من سنوات مع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم قد شهدت قفزات نوعية في مجال الاعتراف للمرأة بالقدرة على تحمل المسؤولية، إلا أن المشوار لا يزال طويلا والتحديات لا تزال ماثلة بقوة في كل المجالات والمستويات، غير أن ثقتنا بالقيادة السعودية عالية جدا وهو ما يعطينا الأمل بأن اليوم هو أفضل من أمس ولا شك أن الغد هو أفضل من اليوم.
7- الحمد لله فقد ترعرعت في أسرة «مكية» متفهمة وقادرة على تفهم احتياجات أبنائها، وهذا ترك أثرا كبيرا في نفسي وجعلني أقوى على مواجهة الحياة، وهذه هي الإجابة على سؤالك عن سر نجاحي، وبلا شك فإن تشجيع الوالد والوالدة كان له الأثر الأكبر في إنارة طريق المستقبل، كما أن بر الوالدين ورضاهما أساس كل نجاح، أما الأمر الآخر فيتمثل في الاجتهاد والمثابرة على النجاح أولا بالتحصيل العلمي العالي، ثم اكتساب الخبرات العملية وتوظيف كل ذلك في خدمة المنصب الوظيفي.

