سيدات يخرجن من بيوتهن يحملن القصائد والأخبار والقهوة، يطرقن أبواب البيوت القريبة بشكل مفاجئ تستقبلهن الممرات والبخور ومداخل البيوت، يبتهج أهل البيت بهن ويستقبلنهن بعد ذلك بعبارات الترحيب والاحتفاء، ويبدأن الحديث في كل الأمور التي من الممكن أن تخطر ببال إحداهن، فمجالس النساء كما هو متداول وكالات أنباء مصغرة، فهن يعتقدن أن هذه هي الطريقة الوحيدة لطرد الملل وإزالة ثقل الوقت بعد خروج الزوج والأبناء من المنزل.
سميت «المقهوية» بهذا الاسم لأن كل امرأة تذهب للزيارة تحمل معها دلة القهوة فهي تحملها معها كنوع من التخفيف على أهل البيت وأيضا لتحدد نوع الزيارة فهي أتت لشرب القهوة وتبادل أطراف الكلام وليس لتناول وجبة أو شيء من هذا القبيل.
للمقهوية أوقات معينة في الخروج للزيارات فهناك وقت الضحى وهو يمتد من الساعة الـ10 إلى الـ11 وبعدها يعدن «المقهوية» إلى بيوتهن لمراعاة أحوال البيت والأبناء، والوقت الآخر يبدأ من بعد صلاة العصر إلى المغرب وفي أيام الإجازات يجتمعن من بعد صلاة العشاء إلى الساعة الـ11 وفي كل هذه الأوقات يكن بصحبة القهوة.
في القرى ما زالت عادة المقهوية منتشرة بالرغم من الحداثة والتطور إلا أن النساء أثبتن أنهن ما زلن يحافظن على هذا الموروث، فالمرأة قبل الزواج لم تكن تخرج للزيارات إلا إلى صديقاتها المقربات جدا وقريباتها، لكن بعد أن تتزوج تصبح هذه العادة ضرورية لأن الجميع سوف يقوم بزيارتها فتضطر بعد ذلك أن ترد لهن الزيارة وبذلك تدخل تحت مسمى «المقهوية».
وفي المدن نرى اختفاء هذه العادة فلا يوجد «مقهوية» بل زائرات يزرن في وقت محدد وبعد إذن من صاحبة المنزل والزيارات في المدن لها بروتوكولات خاصة تفتقد إلى العفوية والبساطة.
فهند عبدالله مديرة مدرسة في إحدى قرى الجنوب تحب هذه العادة وتتمسك بها على الرغم من التعب الذي يلحق بها أحيانا، إلا أنها تعتبرها من التراث وتتمنى أن تحافظ عليها النساء مستقبلا فهي الطريقة الوحيدة للتواصل والمحبة بين نساء القرية وتذكر أيضا أنها طريقة جيدة لمعرفة أحوال أهل القرية وأخبارهم سواء البعيدين منهم أو القريبين.
وتخالف سها محمد ما قالته هند لأنها تعتبر أن «المقهوية» عادة مزعجة، فهي لا تحبذ الزيارات المفاجئة ولا أحاديث المقهوية وتعتبرها نوعا من الإزعاج الذي تتمنى لو ينتهي.