في كل موسم كروي تخرج على العالم جملة استفتاءات إعلامية مختلفة من بلدان شتى على مستوى القارات، منها ما يقوم على أسس ومعايير علمية، ومنها ما يذهب إلى تحقيق أبعاد اقتصادية بحتة دون النظر إلى المهنية، وأخرى تسعى إلى تحقيق مصالح وقتية في رفع أسقف نجوم، أو في زيادة واتساع رقعة وشهرة المؤسسات الإعلامية أو المطبوعات الرياضية.
وتبقى مطبوعات مثل ورلد سوكر الإنجليزية، والإيكيب الفرنسية، وموندو ديبورتيفو الإٍسبانية، وفرانس فوتبول الفرنسية من أشهر المطبوعات التي تظهر استفتاءات سنوية على مستوى العالم.
والاستفتاءات تقوم على دراسات وأفكار تتطور بتطور الرياضة والرياضيين، فاستفتاءات كأس العالم تختلف عن البطولات المحلية، أما الاستفتاءات ذات المنطلقات التجارية في الغالب ليست ذات مصداقية ولا تقوم على مؤشرات احترافية.
صناعة أوروبية
يقول الباحث الإعلامي سعد السبيعي، للإعلام الأوروبي والأمريكي احترافية استفدت منها منذ دخولي عالم الإعلام الرياضي هي تلك المهارة في إعداد وصناعة ما يسمى بالاستفتاءات الرياضية تحديدا، ووفقت ولله الحمد في كثير من التجارب مع أكثر من وسيلة إعلام سعودية في العشر السنوات الأخيرة.
وأضاف "الاستفتاءات الرياضية فن برعت فيه المطبوعات الرياضية الأوروبية، وعلى وجه التحديد الإنجليزية منها والفرنسية ثم الألمانية على التوالي، من وجهة نظري".
وصنف السبيعي تلك المدارس التي بدأها بالإنجليز الذين قال عنهم إنهم بارعون في البيانات ورصدها، والفرنسيون في القدرة على استخلاص المعلومات من تحت جلد التمساح، والألمان يتميزون في القياسات وفق فرضيات مبدعة.
توجيه عربي
وعن الاستفتاء على المستوى العربي قال الباحث الإعلامي "من خلال متابعاتي لهذا الجانب في الإعلام الرياضي العربي، أجده بعيدا جدا عن إقناع المتلقي لمخرجاته كما هو الحال لتلك المطبوعات والوسائل الأوروبية والأمريكية سواء الشمالية أو اللاتينية، فالأهواء والعاطفة والميول واضحة كالشمس من أول عنوان تلتقطه من أحد هذه الاستفتاءات غير المحترفة، فمن أول وهلة تتعرف على أنها موجهة لنتيجة معينة، وفرضيات سطحية ومضحكة في كثير منها، مع بالغ اعتذاري لهذه المطبوعات، فقط هناك تجربتان للأهرام الرياضي اطلعت عليهما واستفدت منهما أيما استفادة، عدا ذلك لم ألحظ تجربة في وسيلة إعلامية عربية تستحق المتابعة أو التحليل".
البحث عن الشهرة!
ويرى الناقد الكروي الرياضي الإماراتي محمد الجوكر أن البحث عن الشهرة، والثناء والأضواء هي الهدف الذي يشكل تلك الاستفتاءات.
وقال "تقوم بعض المؤسسات الإعلامية بعمل استفتاء في ظل تغييب كامل ومباشر للمعايير، مثل أن تقوم المطبوعات بترشيح شخصية رياضية تؤثر على العملية التصويتية".
مشيرا إلى أن الوطن العربي يعاني من غياب المهنية بعكس ما يحدث في وسائل الإعلام الأوروبية التي يذهب بعض منها إلى توسيع درجة الشهرة في تتبع درجات الاستفتاءات بين ليونيل ميسي ورونالدو.
وأشار إلى أن ما يحدث في الخليج العربي يهدف لتحقيق الشهرة على حساب الأسماء في الاستفتاء الذي تقوم به بعض المطبوعات الرياضية.
سقوط مبكر
ويشير المحلل بالأهرام المصرية أشرف محمود إلى وجود استفتاءات تقوم على المهنية والحيادية والبعد عن تحقيق المكاسب المالية كالتي تقوم بها فرانس فوتبول الفرنسية التي تقدم لوحة في غاية الروعة عن تلك الاستفتاءات من خلال تتبع الدوريات الأوروبية بشكل دقيق ودائم.
وبين وجود كم كبير من الصحف والمطبوعات التي تسعى إلى تحقيق الشهرة والانتشار من خلال تسليط الضوء على إصدارها خاصة إذا ما صاحب نتائج الاستفتاء إقامة حفل أو مباراة فتنال الثناء والمديح.
وطالب الناقد المصري الصحف والمجلات الرياضية العربية باليقظة وألا تسقط في الاستفتاءات البعيدة عن الموضوعية التي قد تشكل صدمة لمتلقيها في حال ظهور نتيجة لاستفتاء غير متوقعة، مشيدا ببعض الإصدارات الأجنبية كالإيكيب الفرنسية التي لها باع طويل في مجال الاستفتاءات السنوية، والتي تثبت الحيادية والنزاهة مع مثيلاتها في هذا المجال.
وهي أحد النماذج التي تدرس في فن الاستفتاء وأصوله.
شرح صور / الزميلان محمد الجوكر وأشرف محمود وصحف/وراد سورك الإنجليزية، و الإيكيب الفرنسية، وموندو ديبورتيفو الإٍسبانية، وفرانس فوتبول الفرنسية

