اطلعنا على المقال المنشور في صحيفتكم الموقرة يوم الجمعة 13 جمادى الأولى 1435، الموافق 14 مارس 2014، تحت عنوان «كيف نحافظ على الأماكن الأثرية والتاريخية؟» للكاتب عبدالعزيز أحمد سرحان، والذي يقترح فيه الكاتب «تكوين لجنة من الباحثين المهتمين المتخصصين في التاريخ الإسلامي، برئاسة أحد كبار الشخصيات العلمية المتخصصة، ويفضل أن يكون من أهالي مكة المكرمة، لتقوم هذه اللجنة بتحديد الأماكن التاريخية الإسلامية في مكة، والتأكد من مواقعها بصورة بحثية علمية، ومن ثم وضع لوحات رخامية كبيرة تعطي شرحا مفصلا عن الموقع وأهميته ومكانته في التاريخ الإسلامي، بهدف التعريف بالتاريخ الإسلامي المرتبط بديننا ارتباطا وثيقا، وكذلك بهدف نشر الثقافة الإسلامية».
ونحن في الهيئة العامة للسياحة والآثار نشكر لكم وللكاتب الكريم تناولكم لهذا الموضوع المهم، ونؤكد لكم أن الهيئة تقدر جهود الباحثين الذين يتناولون مواقع التاريخ الإسلامي، وكانت وما زالت لهم إسهامات علمية في هذا المجال، ومنهم بالتأكيد الأستاذ هاني فيروزي يرحمه الله.
أما بالنسبة لمقترح الكاتب الكريم حول تخصيص لجنة لحصر مواقع التاريخ الإسلامي، نود أن نوضح لكم أن الدولة تولي هذا الموضوع اهتماماً كبيراً، وإيماناً من قيادتنا الحكيمة التي لا تدخر جهدًا في سبيل خدمة الإسلام بأهمية مواقع التاريخ الإسلامي، فقد صدر أمر المقام السامي الكريم بتاريخ 14 ربيع الآخر 1429 للتأكيد على حماية مواقع الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتم بالفعل حصر أهم مواقع التاريخ الإسلامي في مكة المكرمة والمدينة المنورة بهدف المحافظة عليها وتأهيلها والتعريف بها.
وتنفيذاً لتوجيهات المقام السامي الكريم فقد صدر قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والآثار بإنشاء برنامج تنفيذي في قطاع الآثار والمتاحف للعناية بمواقع التاريخ الإسلامي، وتم تشكيل لجنتين إحداهما استشارية والأخرى توجيهية برئاسة الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة، وتضم في عضويتها عدداً من أصحاب المعالي والفضيلة والمختصين في الآثار والحضارة.
ويقوم اختصاص البرنامج على العناية بمواقع التاريخ الإسلامي المرتبطة بالسيرة النبوية وعصر الخلفاء الراشدين في جميع مناطق السعودية، بحيث تخرج هذه المواقع من مفهوم مصطلح الآثار الإسلامية، ويشار إليها باسم مواقع التاريخ الإسلامي، وقد وضعت الهيئة خطة تنفيذية في عدد من المسارات بالتعاون مع شركاء الهيئة فيها مسار التسجيل والحماية، والدراسات التوثيقية، والتطوير والتأهيل، والتوعية والتعريف، وسترى العديد من مشاريع هذا البرنامج النور خلال الفترة القريبة المقبلة بإذن الله.
كما نود الإشارة ـ هنا ـ إلى أن صدور قرار مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 12 ربيع الأول 1435 الموافق 13 يناير 2014 بالموافقة على «مشروع الملك عبدالله للعناية بالتراث الحضاري في المملكة»، سيعزز برنامج العناية بمواقع التاريخ الإسلامي، ولذلك نطمئن الكاتب الكريم بأن الهيئة ستتعاون مع كافة الجهات الحكومية ذات العلاقة، وكذلك مع المجتمعات المحلية فيما يتعلق بالمحافظة والتعريف بمواقع التراث الحضاري في مختلف مناطق السعودية، كما ستعمل الهيئة على تعزيز معلومات المتاحف في المناطق، والمحافظة على مواقع التاريخ الإسلامي والتعريف بها، وتكثيف النشرات والمطبوعات التوعوية المتعلقة بهذا بمواقع التاريخ الإسلامي.
وختاماً.. نكرر شكرنا لكم على الاهتمام بطرح الموضوعات المتعلقة بمواقع التاريخ الإسلامي، آملين نشر هذا الإيضاح في المكان المناسب.

* مدير عام الإعلام والعلاقات العامة