أحسنَ توفيق الحكيم حين قال: «كُن طبيعيًّا تجد نفسك»، ليس هناك أجمل من أن تكون على طبيعتِـك بكلّ جميلك وقبيحـك، أن تجدَ شخصًا يستحسنُك في الحالتين.
إنّ ما ينقص أكثر العلاقات التي ننشئها بيننا والآخرين هو فنّ النظر خلفَ الأمر، أن ننظر إلى ما وراء التصرّف قبل أن ننظر إليه، أن تكون ردّاتُ فعلنَا بناءً على المسبّب لا طريقَة تعبير الآخر عن سببه، كثيرٌ من العلاقات -لنقل العاطفيّة منها ونسهب فيهِا أكثر- تنقطعُ لأسبابٍ نجدُ لو أنّنا رفعنا رأسنا قليلاً عن وحل المشكلة سنجدُ سببًا لطيفًا ربّما يجلب سعادة وتفهّمًا. فالعتابُ الحادّ على غيابٍ ليس إلاّ رغبةً في الـمُعاتَب أكثر، كم من الذين لا يعرفون التعبير عن شوقهم إلاّ بعتابهم. عصيانُ أمر مـا قد يكونُ رغبةً منه في الأجمل لك لكنّها أخطأت الدرب قدمه.
إنّنا بحاجَةٍ ماسّةٍ جدًّا إلى حوارٍ في المشاعر، نخفّف معه حدّة الخلافات وتكون هناك مساحَةٌ للتعقّل كبيرَة في اتخاذ ردّاتِ الفعل.
ولا بدّ لانسجامِ الطرفين أن تغلب رجاحَةُ عقلِ أحدهما -وليس شرطًا أن يكون الرجل- يزرعُ مبدأ التحاور بين المشاعر، له أولويّة يجب أن نوليه إيّاه مثل حوار الأديان، وهو من الدّينِ والحياةِ والإنسانيّة، نتّخذه كي يزيد التفاهم، ويكبر الـمُشترك بين قطبي أيّ تواصل. إنّ اتخاذ الجلوس إلى بعضنَا نشرحُ مشاعرنا وتصرفاتنا أيًّا كانَـت بكلّ هدوء عادةً أمرٌ صحيٌّ يزيد من فرص نموّ العلاقَة بالشكل الجميل، مع تقدّم الوقتِ يتفهّم الجميعُ أسباب الآخر قبل تصرفاته، كلّنا نخطئ في شرحِ أسبابنا بتصرفاتنا، وقد يرجع هذا لطبيعتنا سواءً بسلوكٍ ذكوريّ أو أنثويّ، إنّ الأمـان الذي يدبّ في روح التواصل يزرعانه معًا، برغمِ الأخطاء »لن أتخلّى عنك«، مسببٌ أوّل ومنجحٌ رئيس في حوارِ المشاعر، ما الحبّ إلاّ الطمأنينة، ولعلّ أوليڤر سميث حينما قال »وعي الضعفاء يُنضجهم« يجعلنِي أستعيره لأقول إنّ وعيَ الأشخاص في مسبباتِ الأمور وَعلاقاتهم ينضجها ويجعلها مظنّة الدوام والسلامة.