* ما مِن لقبٍ ولا ديباجة: ذلك أنّ الكتابةَ إذا ما اتّجهت منقادةً –دونَ إكراه- لمن أصبحَ بذاتهِ لَقباً؛ فإنها إعلانٌ يَشي بالانتصارِ للاسمِ بوصفه المجرّد على اللقبِ أيّاً تكن فخامته المستّحقة، وبالتّالي نكون قد ظفرنا بالاسمِ عنواناً لتميّزٍ يفتقرُ إليه الكثيرون ممن تضيقُ عليه سعةُ ألقابهم.
* بين يدي المتن: كَبُرت شقيقاتي الثلاث، وهنّ لم يزلن بعدُ –في سياقٍ من التندّر- قد أوشكن أنْ لا يُعرفن إلا من خلال ألقابهنّ الرّقمي؛ حيث الكبرى منهن :»حصة» تُدعى:(الرابعة) حيثما حلّت أو ارتحلت، فيما عَلِق :»نورة» لقبُ :(العاشرة)، بينما صُغراهنّ:» إيمان» والتي لا يُمكن لها أن تلفتَ-بأي حالٍ- ما لم تناد بـ:»الخامسة والستين»!
ليس بخافٍ على فطنتِكم، أنّ اللغةَ الرقميّة اللاتي ارتفقت أسماءهنَّ، إنما جاءت بسببٍ من انتسابهنَّ لمدارسٍ، قد رُقمت على نواصي أبوابهن(رقماً) عوضاً عن الاسم الذي كان عنواناً لمدارس أشقائهن.!
وأستطيعُ القول: بأنّ ثمّةَ بعداً-اجتماعياً- يتفقُ والمرحلة التي تزامنت معها تلك البداياتُ المتعثّرة، إبّان معارك الممانعةِ، والتي بدورها قد ألقت بظلالها حمولةً –ظرفيّةً-كانَ مِن شأنِها أن تُبقيَ: «مدارس البنات» موسومةً برقمٍ لا باسمٍ يهتكُ ستر بناتِنا!! جرياً على هديٍ من مواربةٍ جاملت المرحلةَ كثيراً، في سبيلٍ من محاكاةٍ لزمنٍ كان فيه اسم:»الأنثى» عيباً.
* نورة الفايز بلدوزر «وعي»: يمكنُ-لأي مؤرخٍ ثاقب الرؤيةِ- أن يجعلَ من مرحلة تعيين:» نورة» برزخاً إنمائياً، تقرأ من خلالها مؤشرات تصاعد الاستثمار في:»المرأة»، إذ يسعُ المراقب أن يقول دون تلكؤ:»تعليم المرأة» فيما قبل تعيين:» نورة» وتعليمها فيما بعدها، الأمر الذي يُحمد للقيادةِ فيه هذه:» الخطوة» والتي أحدثت- وستحدث- نقلة كبيرة في تفعيل دور المرأة ريادياً، وشواهد هذا ستكون أظهر من أن يُدلّل عليها.
وأيّا يكن الأمر.. فإنّها لمفارقةٌ كبرى، في أن تلي:» امرأةٌ» باسمها الظاهر وبكافة علامتها الإعرابية، منصباً قيادياّ :»نائبة للوزير»، في حين لم تزلْ بعد مدارسنا-للبنات- وهي تتوجس خيفةً من إشهار:» الاسم»، إذ ظلّت (على طمام المرحوم) متواريةً خلف حجابٍ من:»رقمٍ» بائس، تشعر معه وكأننا إزاءَ عورةٍ مغلظةٍ يجب سترها:»برقم»!؟
* لِمَ المطالبةُ إذن بمحو اسم «نورة الفايز»: نحن قِبالةَ خيارين اثنين لا ثالث لهما، وهما: إمّا أن نمحوَ الأرقام، تلك التي تعلو جبينَ مدارس البنات، ونستعيضَ عنها-كما في العالم كله- بتسميتها بأسماء:» نساء» أسوةً بما هو كائنٌ في هذا البلد لأخيه الرجل.
وإما أن نسترَ اسمَ:» نورة الفايز»، وذلك بمنحِها هي الأخرى:» رقما» للتعريف بها، بحيث لا نفتأ نردّد: هذا وقد صرّحت نائبة الوزير (رقم 1)، وكذلك في المكاتبات، بحيثُ تتمّ مخاطبتها بنائبة الوزير (رقم 1).
* سيأتي من يقول: إن إشكالياتِ:» التعليم» لهي أكبرُ بكثيرٍ، من هذه القضيةِ الشكلية/ الهامشيةِ، تلك التي ليس لها أدنى قيمةٍ اعتباريّةٍ في معتركِ:» الإصلاح» للعمل التعليمي.
يبدو أنّ الاعتراض(شكلاً) له حظّ من النظرِ في بادي الرأي، ويمكن أن يضافَ إليه القول كذلك: بأنّي قد تجشمت وعورةَ الاشتغالِ-والإشغال- عمّا هو أهم بمسألةٍ لا تعدو أن تكون شُغلاً بالعنوان لا بالمضمون!
غير أنّ من يتأمل في حراكِ أيِّ عملٍ تغييريٍّ، سيعي جيدا أنّ ما تتم الاستهانةُ به عادةً مِن قبيل:» الأسماء» أو العمل على تحرير:»المصطلحات « هو الترمومتر لقياساتِ ضخامة المُتَغيّر القادم. ومع أنه من السهلِ بالمرّةِ السعي في شأنِ استبدالِ الأسماء بالأرقام، غير أنه- عند التأملِ- يكشفُ عن القول الفصلِ في بدء عملٍ جادٍ لإحداث متغيرٍ يُخلخل منظومة مفاهيم واجبة التصحيح، ويمهَدُ الطريقَ تالياً نحو إصلاحاتٍ كانت من ذي قبلُ عصيّة!
* جملةُ القول: أختصره بأسئلةٍ أسوقها على هذا النحو:
-إلى أيّ مدىً يُمكنُ أن يمضيَ معي فيه- خالد الفيصل- بهذه الرؤية التي ما من ريبٍ لديّ بأني قد سُبقت إليها مِن لدن كثيرين؟
-ألا يرى معي -خالدٌ- أنّ (اسمَ المدرسةِ) هو بالضرورةِ مفتاحها لاستكناه شخصيّتها، كما أنها العنوان الذي يحرّضنا على معرفةِ ما يجري بالداخل من عملٍ تعليمي – تربوي، إذ يُسفرُ عن شخصية :»المرأة السعودية» بكل أبعاد استتارها. وبمعنى أوضح يسوغ لي التساؤل: أليس حجب الاسمِ والاستعاضةِ عنه بـ:»رقم» يُسهم بالكشفِ ولو من طرفٍ خفيٍّ، عن أنّنا ما زلنا للتو نتوجس: «العار» إبان ذكر المرأة..؟
-أليس في تدشين:» مشروع تسمية مدارس البنات» نقلةً نوعية تبين عن وضاءة العقل الذي يدير هذا المرفق الأهم في مرافق أيّ دولة؟
-وهل «التسمية النسائية» لمدارسهن ستخلقُ حالةً راشدة من تساوٍ مع شقيقها: «الرجل»؟
للتأريخ: عام 1358 وما قبله بيسير كان ثمة مدارس: «كتاتيب» نسائية في:» بريدة» لم يجد أهلها أدنى حرج في أن تنعت بأسمائهن، بل لم تكن تعرف تلك»الكتاتيب» إلا بإشهار أسمائهن.. من مثل: مدرسة هيلة السيف، ومدرسة نورة الصقعبي، ومدرسة موضي السطام وسواهن كثيرات.