طلبات المواطن ليست مستحيلة، والدولة تنفق على تحقيق تلك الطلبات المليارات منذ عقود، فهل تحققت تلك المطالب؟
المطالب بنية تحتية متكاملة سليمة (صرف صحي، ماء، كهرباء، طريق، مدرسة، مستشفى، نظافة...إلخ)، وخدمات إدارية سلسة لإنجاز معاملاته في أي جهة في وقتها الطبيعي.
أشياء كثيرة من هذه المطالب تحققت، لكنها لم تكتمل، وبعضها لم يتحقق على الوجه المطلوب، وبعضها لم يأخذ في اعتباره النمو السكاني الهائل وما يتبعه من توسع عمراني وضغط على الخدمات المختلفة، وزيادة وتجدد المطالب وتوسعها.
عدم الاكتمال، عدم الإنجاز على الوجه المطلوب، عدم وضع تطورات المستقبل وضغوطه في الاعتبار..كل ذلك أدى إلى تراكم وتضخم المشكلات في معظم القطاعات الخدمية التي يحتاجها المواطن يوميا، ويطالب بها بانتظام.
الآن، يؤكد رئيس هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) أن هذه القطاعات المعنية بالخدمات المباشرة والمشروعات التي تمس حياة المواطنين هي الأكثر تقصيرا وإهمالا، وكل ما يمكن إدراجه في خانة الفساد. وبطبيعة الحال الهيئة تراقب وترصد وتحيل المتسببين إلى الجهات المختصة، وهذا جيد، لكنه غير كاف أمام التراكم والتضخم لتلك المشكلات على مر السنين والعقود، حيث هناك في كل قطاع لهاث من أجل معالجة أخطاء الماضي وتراكماته، وتلبية طلبات الحاضر، وهي حتى لو نجحت في ذلك جزئيا فلن تشعر أنها على وشك النهاية إلا وهي أمام طلبات جديدة وتراكمات أكبر.
أظن أن الحاجة أصبحت ملحة لتصحيح مسار هذه القطاعات الخدمية، بحيث ينشأ بموازاة كل قطاع جهاز مستقل لخطط ومشاريع المستقبل الذي يمكن تحديده بربع قرن أو نصف قرن، وتصبح هذه القطاعات الخدمية جهات تنفيذية فقط ، معنية بمعالجة المشكلات وإدارة ما تحت يدها حاليا، أما المستقبل فيترك لتلك الأجهزة التي يمكن أن تتكامل مع وزارة التخطيط، وتصبح الخطة الخمسية جزءا من ذلك التكامل.
الدول المتقدمة تفعل ذلك، وتضع أهدافا وآليات، وتحدد الإمكانات المطلوبة، ونحن لا ينقصنا سوى أن نفعل، فهل إلى ذلك من سبيل؟
الخدمات وتراكم المشكلات المستمر: هل نفعل للمستقبل؟
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
