.تحت عنوان “الإنماء من خلال الشباب” انطلقت مساء أمس الأول فعاليات منتدى جدة الاقتصادي 2014 بحضور 42 شخصية محلية وعالمية من داخل السعودية وخارجها.
هذا المنتدى الذي رعاه أمير منطقة مكة المكرمة مشعل بن عبدالله ينتظر أن يخرج المشاركون فيه من باحثين واقتصاديين وصناع قرار بأفكار وتوصيات تسهم في توفير فرص عمل للشباب، وتمكنه من إدارة دفة المشاريع التنموية والاستثمارية في القطاعين الحكومي والخاص، خاصة أن هذا الأمر هو الشغل الشاغل لخادم الحرمين الشريفين، كما بين ذلك راعي المنتدى، والذي شدد على أن التحدي الذي يواجه مشروع التنمية اليوم هو كيف ننجح في تحويل شبابنا إلى قوة معرفة وطاقة للتغيير إلى الأفضل دائما.
اللافت أن منتدى جدة الاقتصادي الذي نجح خلال السنوات الماضية في جذب استثمارات أجنبية للمملكة تقدر بنحو 600 مليار ريال، يتوقع منه أن يكون شريكا في ابتكار حلول استثمارية تهم مختلف فئات المجتمع، وخاصة في ظل المزايا التنافسية والتسهيلات الاستثمارية غير المسبوقة التي تقدمها المملكة.
واقع الحال يشير إلى أن قطاع السياحة يعد أحد القطاعات الكبيرة والمهمة القادرة على استيعاب أعداد كبيرة من السعوديين الراغبين في العمل، وهي بحسب تقديرات الأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار تبلغ 1.7 مليون وظيفة للشباب والفتيات حتى عام 2020، مشفوعة ببرامج وطنية مثل “عيش السعودية” و”سياحة الشباب”.
ولكن هذا المشروع الطموح ما لم تكن له مقومات النجاح المساندة له، كتعدد الخيارات والبرامج والوجهات السياحية، وتحقيقها لأبجديات الثقافة السياحية، سيظل مجرد اجتهادات هامشية ليس لها أي تأثير في ميزان الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التنافس الكبير والمغريات المتعددة التي يجدها السعوديون من دول الجوار، التي نجحت في اجتذاب شريحة كبيرة منهم في مواسم الإجازات الكبيرة والقصيرة.
من المؤكد أن السعودية التي خصها الله بالمشاعر المقدسة لديها منجم سياحي ما زال حتى الساعة غير مستغل بالشكل الصحيح، فهي وإن كانت تستقبل سنويا نحو 6 ملايين معتمر في موسم العمرة، إلا أن الفائدة الملموسة لهذه الملايين في قطاعي الإسكان والإعاشة، وبخلاف ذلك فهي استفادات هامشية لفئات غير منضبطة.. فهل تنجح هيئة السياحة في إيجاد برامج تروج للسياحة الدينية، أم إنها ستظل تراوح مكانها ببرامج لا تحظى بقبول قطاع كبير من أبنائها؟