داخل أحياء سكنية، بات من الطبيعي جداً إضرام النيران بنفايات البناء من أخشاب ونحوها من قبل عمّال البناء، لينتج عنها كم هائل من الملوثات إلى درجة يرى فيها السكان رمادا متطايرا يستنشقونه مع هوائهم المشبع بروائح الاحتراق.
ولا تقف الإشكالية عند هذا الحد، وإنما تلك النيران تشتعل بالقرب من سيارات مليئة بالوقود، وهو ما يشكل خطراً آخر على الآخرين، وسط غياب ملحوظ من قبل الجهات الخدمية المسؤولة عن رصد مثل هذه التصرفات العشوائية.
قيام العمالة الوافدة بهذا الأمر ربما لا يكون نتيجة جهل منهم، وإنما لأنهم يعرفون أنهم لن يتعرضوا إلى الجزاء في ظل تقاعس الجهات الرقابية عن تأدية أدوارها، فمن أمن العقوبة أساء الأدب.
ومنذ أكثر من خمسة أعوام، صنّفت أمانة محافظة جدة التخلص من نفايات البناء بحرقها داخل الأحياء السكنية بـ»المخالفة» التي تؤدي إلى فرض عقوبات مالية على صاحب المبنى، إلا أن سكّان الأحياء التي تشهد إنشاءات معمارية أصبحوا يتوقون لرؤية سيارات الأمانة تجوب أحياءهم كي ترصد ما اعتبروه «كوارث بيئية» تفتك بهم تدريجياً.
إلى أن تتنبه الجهات المسؤولة لهذه المخاطر، يبقى السؤال المهم «متى سيتحقق الأمان البيئي؟» يبحث عن إجابات شافية، فمن يردد دوماً على مسامع الناس عبارة «حافظوا على نظافة مدينتكم»، عاجز حتى الآن عن حماية تلك المدينة من سلوكيات تقع في لمح البصر لتلحق بها أضراراً لا نهاية لها تشمل البشر وممتلكاتهم لتحرمهم من حقهم في التمتع بحياة آمنة.