غادرت طائرة الجامبو أمس رنية بعد توقف دام 39 ساعة، بسبب سوء الأحوال الجوية وتأخر شركة الكهرباء في فصل الخطوط التي تعترض طريق الطائرة، حيث تحركت الشاحنات التي تقل الطائرة في تمام الساعة الثامنة والنصف برفقة فرق من الدوريات الأمنية، والشرطة والمرور والبلدية، وشركة الكهرباء ووزارة النقل، واستغرقت نحو خمس ساعات لتجاوز محافظة رنية، والوصول إلى طريق رنية وادي الدواسر، ولم يقع أي حادث أو احتكاك أثناء مرور الطائرة بوسط المحافظة، وقد اصطف عدد كبير من المواطنين على جنبات الطرق لمشاهدة هذا النقل برفقة أبنائهم صغارا وكبارا، ويقول ناصر السبيعي وخالد الدوسري إن الأمر لا يتعلق بمشاهدة الطائرة بل الحدث نقلها وهي مفككة.
وعد مدير مدرسة جيل المستقبل الأهلية محمد السبيعي، أن هذا الحدث لن يتكرر، ولذا أحضرنا طلاب في الباصات كنوع من الترفيه لمتابعة نقل الطائرة، وهذا أسهل من الرحلات التي تحتاج تنسيقا وإعدادا مسبقا وموافقة ولي أمر الطالب، مشيرا إلى أن الطلاب سعدوا بهذه المشاهدة.
من جانب آخر ذكر مدير الشركة الناقلة للطائرة أحمد الزهراني أنه قدم عرضا لأمانة عسير لنقل الطائرة من المدينة وتم قبول العرض الذي يشمل تفكيك الطائرة إلى ثلاثة أجزاء ولا يستخدم فيها القص ونقلها إلى أبها ثم تركيبها في المكان الذي تحدده أمانة عسير، وأشار إلى أن التجربة تعد مغامرة كونها غير مسبوقة ولبعد المسافة وكبر حجم الطائرة.
وأضاف أنه منذ التحرك في المدينة لم نقابل عوائق حتى وصلنا رنية حيث ساءت الأحوال الجوية وتأخرت شركة الكهرباء في فصل الأسلاك التي تعترض طريق الشاحنة، إلى جانب المعاناة الكبرى من الشباب واستفساراتهم، حيث سأل بعضهم هل هذه الطائرة مسروقة، وتساءل آخر ما إذا كانت الطائرة الماليزية المفقودة.
ويشير الباحث في التاريخ، فهيد السبيعي، إلى أن المكان الذي تحركت منه الطائرة لمغادرة رنية وقف قريبا منه لبيد بن ربيعة رضي الله عنه قبل أكثر من 1400 عام، في طريق هجرته إلى الشام وأنشد: «بكتنا دارنا لما ارتحلنا وحيتنا سفيرة والغيام» وسفيرة والغيام جبلان في رنية كأنهما قاما بتوديع الطائرة اليوم.