بعد طول انتظار وترقب من أهالي منطقة مكة المكرمة، بل من كثير من المثقفين والإعلاميين داخل المملكة، صدر هذا اليوم العدد الأول من صحيفة مكة المكرمة لتكون الصحيفة البديلة عن صحيفة الندوة التي عاشت في وجدان المجتمع المكي سنين طويلة كان الجميع ينتظرها بفارغ الصبر، ثم ما لبثت أن تراجعت عن مقارعة كبريات الصحف المحلية الأخرى. وللأسف الشديد فإن الجهود التي بذلت لإنقاذها من التردي والتدهور الشديد الذي أصابها لم تكن كافية لإنقاذها من هذا المأزق. وأذكر أنني قبل نحو أكثر من ثلاثين عاما ذهبت إلى مدينة الرياض للمشاركة في مؤتمر علمي نظمته جامعة الملك سعود، ممثلة بكلية العلوم الإدارية قسم الاقتصاد بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وترددت أثناء الأيام الثلاثة التي أمضيتها في حضور جلسات المؤتمر على أكثر من مكتبة ومركز تسويق أبحث عن صحيفة الندوة، بحكم تعودي على قراءتها يومياً، فلم أجدها، وظننت في بادئ الأمر أنها نفدت ثم فوجئت أن السبب عكس ذلك تماماً، فهي غير مقروءة بسبب ضعف المادة التي تحتويها هذه الصحيفة، وأخبرت بعض أقاربي وأصدقائي برغبتي في الحصول عليها فقالوا إننا لا نقرؤها، بل استغربوا حرصي على البحث عنها، ولذلك كانت هذه النهاية التي آلت إليها هذه الصحيفة متوقعة، على الرغم من الحرص والاهتمام الذي أبداه كل من صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة الأسبق (رحمه الله)، وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة المكرمة الأسبق (رحمه الله) لمعالجة هذه الإشكالية المزمنة. وكانت نقطة التحول بعد تعيين الأمير خالد الفيصل أميراً لمنطقة مكة المكرمة الذي كان لجهوده المباركة أبلغ الأثر في إنشاء صحيفة الوطن في منطقة عسير إبان إمارته لها، وسخّر بالتالي هذه التجربة في العمل على إعادة صدور هذه الصحيفة باسم جديد وهيكلة جديدة. ومن المؤكد أن القائمين على صحيفة مكة المكرمة قد وضعوا من الخطط ما يكفل بأن تزاحم هذه الصحيفة على الصدارة بإذن الله تعالى، ولاسيما قد اختير لرئاسة التحرير سعادة الأخ العزيز، الزميل الفاضل الدكتور عثمان الصيني الذي له بصمات واضحة وملموسة في الصحف التي عمل بها، وعلى وجه الخصوص صحيفة الوطن. متمنيا في الوقت نفسه لسعادته التوفيق والسداد في هذه المهمة الشاقة، ولنجعل الصدارة هي الهدف الأساس في أي أمر، ولا نلتفت جميعاً إلى المعوقين الذين يضعون العراقيل ويحاربون الإبداع والابتكار والتفوق، فهم دائما أعداء النجاح.
ومهما يكن من أمر فإن هذه المدينة المقدسة في حاجة إلى مزيد من جهود المخلصين الذين نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن في ظل هذه القيادة الرشيدة المباركة التي أولت الحرمين الشريفين جل رعايتها واهتمامها.. وها نحن الآن نشهد أكبر توسعتين على مر العصور أمر بهما خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز (حفظه الله). ومن الأهمية بمكان أن يواكب هذه التطور التفاتة إلى بعض الخدمات والمرافق في هذه المدينة المقدسة، مأوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.. التي استجاب الله فيها لدعوة أبينا إبراهيم (عليه السلام): «ربي اجعل هذا البلد آمناً وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر»، وقوله (صلى الله عليه وسلم): «والله إنك لخير أرض وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت». وأرجو أن تتبنى هذه الصحيفة البحث عن أوجه الخلل والقصور في الخدمات والمرافق العامة، بعيدا عن الإثارة والتشويش، بغية الوصول إلى تقديم أفضل خدمة للأهالي والمقيمين والحجاج والزوار والمعتمرين.. والله الهادي إلى سواء السبيل.