يؤكد بعض المثقفين أن المشاركة الفردية خارج الوطن للمثقف تعد أقوى وأكثر إثراء لتجربته رغم أنها تستنزف جيبه ماديا، فيما يرى آخرون أن المثقف يشارك خارج السعودية على حسابه حينما يكون غير قادر على المشاركة مع وزارة الثقافة والإعلام في برامجها وفعالياتها داخل الوطن أو حتى خارجه لأن المثقف يريد الشعور بأن هناك من يسمع ويقرأ له حتى لو كان خارج أسوار وطنه.
حول هذا الأمر يقول الروائي محمد النجيمي غاضبا "إن المبادرات الفردية للمشاركة خارجيا ضرورة للمثقف الحقيقي لأنها تخرجه عن بشت الوزارة ووصاية كهنتها الذين انتقتهم وفق آلية لا تعنى بالثقافة ولا تلتفت لمضمونها، أسماء مكرسة ونجوم فعاليات يتبدل الزمان ولا يتبدلون".
وفي السياق نفسه تعتبر القاصة والناقدة شيمة الشمري أن مشاركة المثقف خارجيا مسألة ترجع للمثقف نفسه، فهو حر في إبداعه وقلمه وفكره ولا يكبل بالوزارة، فهو يبحث عما يشبع نهمه الثقافي وعن الكلمة الصادقة، وعندما يذهب على حسابه، وفقا للشمري، فهذا يعني أنه مقتنع بالخسارة المادية التي سيجني منها ربحا فكريا وثراء أدبيا ولقاءات بمبدعين حقيقيين.
أما الشاعر مالك فتيل فيعتقد أن المشاركات تمثل إرهاقا ماديا للمثقف في الغالب لأن كثيرا من الفعاليات الثقافية التي يدعى لها لا تفي ميزانيتها برعاية ضيوفها، معتبرا تلبية المثقف للدعوة من جيبه الخاص أمرا يشكر عليه.
من جانبه طالب الشاعر منير النمر المؤسسات الثقافية التي توجه الدعوة بأن تحتضن المدعو لكي تضمن المشاركة والاستمرارية أيضا، بحيث إن الذي يلبي مرة واثنتين على حسابه قد لا يستجيب في الثالثة.
"شخصيا رفضت دعوات كثيرة من هذا القبيل لاعتقادي أنها غير جادة، ففي الغرب مثلا يحاضر الشخص وقبل ذلك يتم التكفل بخط سير رحلته ودفع تكاليفه كافة حتى عودته وفوق ذلك كله يمنح مبلغا مجزيا يجعله قادرا على تحقيق دخل معقول نظير إبداعه، فالمطلوب أن يرتقي الداعون لاحترام المثقف وتقديره."
منير النمر.
"المشاركات الخارجية تضيف أجواء محفزة على العطاء على خلاف ملتقياتنا القائمة على المجاملة والتكرار الذي قد ينعكس على المبدع فيخفت صوته ويذوي، ثم إن المبدع الحقيقي لا يحتاج للوزارة بل هي من تحتاج له فهي أقيمت لأجله ولرعايته، التفاتها إليه من عدمه يصب في ربحها هي وخسارتها، أما المبدع فيكفيه إبداعه."
شيمة الشمري.
"في هذا الصدد لا يمكن أن نلوم الوزارة، فالفعالية خارج حدود الوطن وليست طرفا في الموضوع، ولكن يمكننا أن نطالبها بأن يكون لها دور في تمكين المثقف من الحضور الخارجي عبر تسهيل إجراءاته الروتينية فيما يتعلق بسفره مثل إجازته من عمله حكوميا كان أو خاصا أو غير ذلك."
مالك فتيل.

