أقر التلفزيون السعودي أخيرا خطوة تصحيحية لآلية الإنتاج الدرامي، حيث سيتولى التلفزيون هذه المهمة بدلا من تعميد الشركات، وهذه في رأيي خطوة إيجابية في حال استطاع تنفيذها بشكل احترافي مهني، فهي على أقل تقدير أفضل بكثير من تعميد الفنانين مباشرة بعد إلغاء دور المنتج والذي أدى في السنوات الماضية إلى تدهور الدراما التلفزيونية.
الخطوة الجديدة التي أقرها التلفزيون السعودي لن تنجح إلا إذا استطاع القائمون على التلفزيون اختيار متخصصين في الكتابة والإنتاج ليست لديهم أي مصالح سوى الظهور بأعمال درامية قوية واستبعاد كل من كان له دور في تشويه الدراما المحلية وهم كثر، فالدراما التلفزيونية ليست بتهريج وصراخ وسطحية ومفردات تستقى من الشارع، بل هي أعمق من ذلك، كونها تؤثر في المتلقي بشكل غير مباشر، وهذا ما يجب على قيادات التلفزيون فهمه والعمل عليه، وهذا هو واجب الإعلام الرسمي .. اختيار أعمال من شأنها الارتقاء بمستوى فكر المتلقي بدلا من انحطاطه كما شاهدنا في السنوات الماضية.
يمتلك التلفزيون كل الإمكانات اللازمة للإنتاج كالاستديوهات والأجهزة والتقنيات، ويحتاج فقط إلى المتخصصين كالفنيين وأصحاب الخبرة في الكتابة واختيار النصوص، وأيضا المتخصصين في الإنتاج واختيار عناصر التمثيل بعيدا عن الشللية، وستكون النتيجة مختلفة تماما عما شاهدناه في السنوات السابقة التي كانت تعتمد الأعمال فيها على ممثل منتج يصوغ كامل المسلسل لصالحه وبشكل سطحي بعيدا عن أي وعي ومعرفة، ولعل الكثير يتفقون معي في هذا الأمر الذي يؤكده كثرة المهاترات السوقية بين هؤلاء الممثلين المنتجين التي نراها يوميا من خلال تويتر وغيره، وهذا مؤشر ومقياس واقعي لخلفية هؤلاء فكريا وثقافيا.
الخطوة التي تبناها التلفزيون السعودي جيدة لحل الكثير من المشاكل في الوقت الراهن، لأنه لم يستطع حلها بالشكل الطبيعي الذي يعتمد فيه على المنتج، ولكن إذا لم يتبع هذه الخطوة اختيار دقيق لعناصر العمل الفني كالكاتب والفنيين والممثلين والمنتجين فلن تتقدم الدراما، وسيتأكد لنا أن الخلل في التلفزيون وليس في العناصر الخارجية.
الميزانيات الضخمة التي كانت تعطى لعمل واحد يمكن أن تكفي وتغطي تكاليف عملين بجودة عالية، وهذه المبالغات التي كان يصر عليها المنتجون ليست واقعية، حيث إن نسبة الربح تتجاوز السبعين في المئة وللأسف النتيجة سيئة جدا لا يقبلها الكثير من المشاهدين.
آمل أن نرى في هذا الموسم اختلافا جذريا للعمل السعودي وألا تكون تلك القرارات والاجتماعات داخل التلفزيون مجرد مضيعة للوقت، فقد ضاع الكثير والكثير من الأموال والوقت دون الحصول على نتائج يشار لها بالبنان.