السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اسمحوا لي أن أفتتح ملتقانا هذا في حديقة (دامه) بثلاثة أمور:
أولها: أن نحمد الله جل وعلا على نعمتي الصحة في البدن، والأمن في الوطن؛ وهما نعمتان محسود عليهما، أو مغبون فيهما -كما ورد في الأثر- كثير من الناس؛ لاسيما في أيامنا هذه، حيث تحيطنا، وتتربص بنا؛ العلل والأمراض، والاضطرابات والفوضى؛ من كل الجهات الأصلية والفرعية.
فاللهم عليك توكلنا، وإليك أنبنا، فهيئ لنا من أمرنا رشدا.
الأمر الثاني: أن نتوجه بالتهنئة إلى هذه الصحيفة الوليدة (مكة) بمناسبة صدورها اليوم، مدفوعين بالأمل والتفاؤل والثقة، بأن تكون إضافة نوعية كبرى للإعلام السعودي، وهي إضافة نوعية متوقعة في ظل ما توفر لها من مقومات نجاح؛ لكن يجب علينا كمتلقين أن نعطيها المدى الزمني الطبيعي لمثلها قبل أن نحكم على حجم ونوعية الإضافة التي ستقدمها، وهو حكم لن يتمكن أحد من الوصول إليه بموضوعية -من وجهة نظري- قبل أن نحتفل مع أسرتها بصدور عددها المئة، ومع الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات الجمة التي تكتنف صدور صحيفة يومية في هذا الزمن الذي أصبح التميز الإعلامي فيه مهمة شاقة؛ ومع هذه المشقة، ولأنني أعرف ما لا يعرفه كثيرون -ربما- عن مستوى، ومهنية قيادتها التحريرية والإدارية، وكثير من العاملين الأكفاء فيها، فإنني سأتجرأ بثقة وأقول: سترون صحيفة (مكة) في صدارة المشهد الصحفي قريبا جدا، والشيء من معدنه لا يستغرب.
وهنا لا بد أن أشير إلى تلك الأصوات التي تعتبر الإصدار الورقي للصحف في هذا الزمن مغامرة كبرى، وأنا هنا لا أختلف معهم في أن (النت) هو وسيلة المستقبل قطعا، أما الحاضر فما زال للورق وهجه وسوقه وقراؤه، وما زالت قناعة المعلنين بالورق، في كل مكان من هذا العالم راسخة، والإحصاءات تدل على ذلك، وعموما لا مشكلة هنا، فمتى توقف الورق وانتهت الطباعة فإن الصحيفة القوية، الحاضرة في وجدان قارئها ورقيا، ستظل كذلك إلكترونيا، وهذا ما يجعل المغامرة تنحسر في إصدار صحيفة ضعيفة سواء كانت وسيلة النشر ورقا، أو موقعا إلكترونيا.
الأمر الأخير: أن لدينا سقف حرية تعبير في وطننا تطرزه ثلاثة ثوابت مهمة، ومع أنني قلتها وكررتها كثيرا، فإنني أجد من المناسب، في بدء لقائي بكم اليوم أن أذكّر بها، فالذكرى تنفع المؤمنين.
أول تلك الثوابت: عقيدتنا الإسلامية السمحة التي لا إفراط فيها ولا تفريط، وثانيها: وحدتنا الوطنية العظيمة، التي لا نقبل بها مساسا ولا نقر فيها عنصرية ولا طائفية، ولا أفضلية لمواطن على آخر إلا بالكفاءة والعطاء الوطني النزيه، وثالث تلك الثوابت: هو القيادة السعودية، التي تعد بعد الله ضمانا أكيدا وعميقا لتلك الوحدة الكبرى الرائدة، وتحت هذا السقف المتين يباح لنا أن نتحاور حول كل الشؤون والشجون الوطنية اليومية بموضوعية ومصداقية وحب، وبكل ثقة وارتياح.
وأود –بالمناسبة- أن أشير إلى أمر ربما تجدون فيه ما يستحق التأمل، ولو من باب العلم بالشيء، فهذه ثالث صحيفة يومية جديدة في المملكة، أطل على قرائها منذ عددها الأول، ولا أدري إن كان هذا من المميزات أم عكسها، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإن الوحيد الذي أشاركه هذا الأمر هو الزميل عثمان الصيني (رئيس تحرير هذه الصحيفة)؛ فقد كنا معا عندما صدرت (الوطن) من أبها ٢٠٠٠، وحين صدرت (الشرق) من الدمام ٢٠١١، وها نحن اليوم معا في يوم صدور (مكة) من مكة ٢٠١٤، ولا أدري أين تحط بنا الرحال مستقبلا، فالثابت الوحيد أن «كل ابن أنثى وإن طالت سلامته ... يوما على آلة حدباء محمول»، أما ما قبل ذلك فعلمه عند الرحمن الرحيم.
وقبل أن يسألني أحد ممن يقرؤوني الآن: ماذا استفدنا؟ أقول له: ثق أنه لم يخطر في بالي أي فائدة لك!