لا أستطيع أن أخفي من ذاكرتي المهاجم الهلالي الفذ مبارك عبدالكريم.
لا أستطيع أن أمحو من ذاكرتي أهدافه الفذة في شباك المنافسين للزعيم.
يوم كانت هناك أندية متقاربة المستوى في الرياض العاصمة السياسية، والشرقية العاصمة المالية، عاصمة النفط شريان الحياة، ومكة المكرمة العاصمة المقدسة، وجدة العاصمة التجارية والتسويقية الأولى في طول البلاد وعرضها.
أذكر أن الهلالي المتألق دوما، والمخلص دوما، والرائع دوما، والمرعب دوما، مبارك، أو أبو البرك،كما يود الجمهور الهلالي المتنامي في الثمانينات والمنافس الأول لجماهير الأهلي والاتحاد والوحدة والاتفاق والنهضة.
ولا أدري أين البرامج الرياضية بقنواتنا السعودية من ذلك اللاعب الفذ المثالي في أخلاقه وشهامته وسلوكه داخل أرض الميدان.
أتذكر أنني عندما كنت أمينا عاما لنادي الهلال جاءت فترة الانتقالات بين الأندية، ولم يكن في الهلال إلا إنسان واحد هو المرحوم عبدالرحمن بن سعيد يستطيع الإنفاق بسخاء، بل حتى الإفلاس، فالهلال هو عشقه الأوحد، وكانت أندية المناطق الثلاث تقدم المغريات لأبي البرك، وكانت الإدارة الهلالية في حرج كبير من رحيل ألمع نجومه وفي مقدمتهم مبارك عبدالكريم، إلا أن أبا البرك ضرب مثلا في الحب والولاء والإخلاص للهلال، إذ أقدم على بيع منجرة يملكها مع شريك أردني، باع حصته لشريكه وحضر للنادي في شارع الظهيرية حاملا مبلغا هو كل رصيده في الحياة وطلب الإذن لحضور الاجتماع الإداري، ثم قدم المبلغ بكل تواضع لأبي مساعد راجيا منه ومن الإدارة قبوله تعبيرا عن حبه للنادي، في وقت كانت أكثر من شخصية تملك الملايين تسعى لخطفه من عشقه الأزرق وتحويل مساره.
أرجو من الأصدقاء تركي السديري وخالد المالك وعثمان العمير أن يثيروا هذا الموضوع، لأنهم شهود على تلك الحالة.
وأتمنى من رجال الهلال الذين أنعم الله عليهم أن يردوا التحية لمبارك بأحسن منها، ولا سيما أنه يعيش وضعا ماليا ومرضيا صعبا للغاية، وأن يكرموا عزيز قوم!!يا أهل الوفاء من بني هلال، تكفون لا تنسوا مبارك، فقد كان جوهرة الهلال في أدائه وسلوكه وقيمه وشهامته ورجولته وسمو أخلاقه.