حقيقة يستطيع أن يفهمها حتى السيد (نوري المالكي) وهي: أن البشر يختلفون حسب علاقتهم مع الحيوانات!فأصحاب الإبل يتّصفون بالجلافة وغلظة المشاعر وقسوة القلب و(العنطزة) على الآخرين مع أنهم أهل شعر ومغنى، فكل بحور الشعر العربية موقَّعة على حركة الفنانة/ ناقة، والموسيقار/ بعير: (السريع، الخبب، الرَّمَل، الطويل، المتقارب..إلى أخِّخِه)!!ويتميز أصحاب (الماعز) بفرط الحركة والتهوُّر واللقافة وعدم التقيد بالنظام ونبرة الصوت المرتفعة والضجيج والإزعاج! حتى في المغنى تغلب على فلكلوراتهم آلات الزير والطبل والطار، وتتميز رقصاتهم بالخفة والسرعة!وبين هؤلاء وأولئك يتحلى أهل (الضأن) بالطيبة والتواضع ورقة المشاعر والهدوء والسكينة واحترام العادات والتقاليد والتسامح والأريحية الفياضة! وفي الفن يغلب على فلكلوراتهم آلات النفخ كالناي والبوص، ومن الوتريات تنفرد الربابة ذات الوتر (الأجودي) اليتيم!!كيف جاء هذا التقسيم؟علم الأجناس يلخص ذلك بالمثل الشهير: “من عاشر قوماً صار منهم”! ولكن لماذا لا يحدث العكس فيتأثر الحيوان بالإنسان؟ هل رأيت بعيراً يهايط: ملأَنا البَرَّ حتى ضاقَ عَنَّا؟ أو تيساً يدق (النَقْرَزَان)؟ أو خروفاً يغني (ربابتي تبكي على داعج العين)؟أما العلم فيؤكد أن جينات الإبل والماعز والضأن تنتقل إلينا من الحليب الذي يغذي أسناننا لنتمكن من أكل لحومها الذي يصل حدَّ الإدمان عند السعوديين، لا يخفف منه إلا إدمان أكل الدجاج، ومن يقاوم عاد؟طيب: منذ متى ونحن ننشأ على الحليب و(نَتَرَبْرَبُ) على اللحم؟ إذن فجينات (الجماعة) أصل في خارطتنا البيولوجية، ومع انتقالها من جيل إلى جيل يمكن أن تحدث طفرة جينية فتصبح صفات البعارين والخرفان والتيوس هي السائدة وتتنحى الصفات البشرية التي تكونت أساساً من الحليب واللحم (ويا مَطَرَة حُطِّي حطِّي)!ألا تفسِّر نظرية الطفرة هذه سَفَهَ المزايدين على (المزاين) بلا حسيب ولا رقيب؟ وصدق من قال: العِرْقْ يِحِنْ !!