قلت في مقالات سابقة إن بلادنا تحتاج إلى تطهير كل الأجهزة الحكومية التنفيذية من كل عناصر تيارات الإسلام السياسي وجماعات الإخوان المسلمين وغيرهم، لأنني أخشى ما أخشاه أن تكون عناصر من داعش وغيره في هذه الأجهزة التنفيذية تزين وترتب القرار المفروض للمسؤول الأول، لأن الخدمات العامة التي يحتاجها الشعب، وتمثل التنوير والتطوير والتحضر والانفتاح والسياحة الداخلية، هي من أقوى أدوات الرقي للمدن ورفاهية الشعوب. إن للإخوان المسلمين بمصر تجارب مرة حين حاربوا السياحة في مصر وضربوا مفاصلها ومواقعها وزوارها فتدهورت السياحة هناك وتأثر الاقتصاد المصري. لا نريد أن يقع هذا ببلادنا.
فأرجو من سمو وزير الشؤون البلدية والقروية وسمو أمير منطقة مكة المكرمة سرعة الانتباه لهذا الخطر الحقيقي المحدق بمدينة جدة وهي العاصمة الاقتصادية لبلادنا، وأرجوكم قراءة أرقام المستفيدين من هذه المشروعات الاستثمارية.
أؤكد أن قرارات أمين مدينة جدة لم تنشأ من فراغ، لأن طبائع الأمور تقول إن الأمين المفروض عليه أن يعمل على تحسين وتجميل السواحل لجذب السياح والزوار، ويركض خلف رجال المال والأعمال ويدعوهم للاستثمار بتنفيذ مثل هذه المشروعات العملاقة والتي فجعت من حجم الإنفاق المالي الضخم عليها، وأعجبت بأرقام المستفيدين منها. وليس تهديدهم ووعيدهم بقفل مشروعاتهم السياحية والاستثمارية. إلا إذا كانت هناك غايات في النفس خفية لا يعلمها أحد، وخاصة أنني كغيري لاحظت أن أمين جدة لا يشارك ولا يحضر مناسبات افتتاحات مثل هذه المشروعات الاستثمارية منذ فترة سمو الأمير خالد الفيصل.
مسؤول بحجم أمين مدينة له تفسيرات عدة أقلها وجود خصومات واحتقانات، وهذا غير مطلوب من أي مسؤول فمهما اختلف فعليه المشاركة الفعلية.
على المسؤول أن يكون كبيراً في قراراته وينظر لمستقبل الوطن بعينيه الاثنتين لا الواحدة.
إن مدينة جدة في نظري تحتاج أن يكون أمينها ذا نكهة اقتصادية واستثمارية كما كان عادل فقيه حين اهتم بالجانب الاستثماري بجدة وارتقى به عالياً. نريد لجدة الرقي السياحي، ولا نريد لها حالة سبات اقتصادي أو سياحي، ولا نريد لها استكانة مالية انتظارا لوفرة مالية جديدة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.