أعلنت وزارة الداخلية قبل أيام عن إحباط تهريب وترويج مخدرات تزيد قيمتها السوقية عن ملياري ريال، خلال أربعة أشهر فقط من العام الجاري 1435.
وأوضح المتحدث الرسمي بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي أن المناطق الحدودية هي الخطوة الأولى التي يتم من خلالها عبور المواد المهربة، وأن الجمارك تبذل جهدها عبر عملها في المنافذ الرسمية لضبط المهربات.
وبينت الأرقام التي أعلنتها الداخلية أن عدد المتورطين انقسم بين 278 سعوديا و571 من 31 جنسية مختلفة، فيما أسفرت المواجهة عن مقتل 4 مهربين وإصابة 6 آخرين، واستشهاد رجلي أمن وإصابة 15.
وقبل بيان الداخلية بأيام أعلنت إدارة الجمارك أنها رفضت 247 مليون سلعة مغشوشة ومخالفة خلال 2013، كاشفة عن تصدرها المركز الأول عالميا في عدد الضبطيات المتعلقة بقطع غيار السيارات.
وعندما قررت وزارة التجارة والصناعة تطبيق المواصفة القياسية 2663/2012 الخاصة بأجهزة التكييف لجأت إلى الجمارك لضمان منع دخول أي أجهزة جديدة غير مطابقة للمواصفة بدءا من 7 سبتمبر 2013.
وعندما ستطبق لاحقا المواصفات القياسية الأخرى الخاصة بالأجهزة الكهربائية والسلعة الاستهلاكية المختلفة، ستلجأ بالتأكيد لإدارة الجمارك لضمان نجاح مشروعها.ومن يتتبع عمل هذا الجهاز سيجد أن نشاطه امتد ليضبط تجار الشنطة والمشترين عبر المواقع التجارية الالكترونية، وإلزامهم بدفع رسوم مشترياتهم المستحقة، حماية للاقتصاد المحلي، مع عدم إغفاله لتصنيف الموردين إلى فئات، كخطرين وأقل خطورة، وإخضاع بضائعهم إلى إجراءات تفتيشية وفقا لهذا التصنيف، من خلال استخدامه وسائل تقنية حديثة ضمن برنامج إدارة المخاطر الذي اعتمدته في جميع منافذها الجوية والبحرية والبرية.
المفارقة أنه بالرغم من تداخل عمل إدارة الجمارك مع جميع القطاعات، ودور رجالها البالغ في منع تسلل كل ما يضر بالوطن والمواطن، نجد أن التعامل مع هذه الفئة لا يمكن وصفه سوى بأنه غير مسؤول، عطفا على عدم تحصين هذا الجهاز وأفراده.
فخلافا لعدم تمييزهم برواتب وبدلات تصرف أعينهم عن إغراءات المخالفين، نجد أنهم يحرمون من بدل الضرر، مع خفض بدل طبيعة العمل بنسبة 5 %.
واقع الحال يشير إلى أن هناك يقظة لدى رجال هذا الجهاز لا يمكن إغفالها، ولكن الأكيد أيضا أن هناك اختراقات تحدث بين الحين والآخر لأفراده، بحسن نية أو عكس ذلك، ما يسمح بوجود هذا الكم الكبير من المواد المغشوشة والفاسدة بين أيدي الناس، ناهيك عن المواد المحرمة محليا وعالميا..فهل ينظر لهذا الجهاز وأفراده بنظرة مختلفة، حفاظا على مقدرات الوطن، أم سيتم التعامل معه وفقا لمعايير السوق غير السوية أحيانا؟.
تحصين رجال الجمارك
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
