توافق الأطراف المشاركة في الحوار الليبي الذي استضافته في جنيف بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، على استئناف المحادثات الأسبوع المقبل، بادرة أمل تشير إلى إمكانية التوصل إلى حل يضع حدا للاقتتال بين الفصائل المتناحرة، بعد 4 سنوات من الفوضى والتدهور الأمني عقب الإطاحة بنظام الديكتاتور الراحل معمر القذافي.
يتوقع أن يشارك في الجولة المقبلة للحوار ممثلون عن قوات فجر ليبيا والمؤتمر الوطني العام، بعدما عبر المشاركون بالجولة الأولى عن التزامهم القاطع بليبيا موحدة وديمقراطية تحكمها سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.
التوافق الجديد جاء بعد مفاوضات شاقة استمرت يومين، وانتهت بوضع جدول أعمال يتضمن الوصول إلى اتفاق سياسي لتشكيل حكومة وحدة وطنية توافقية، والترتيبات الأمنية اللازمة لإنهاء القتال، وتأمين الانسحاب المرحلي للجماعات المسلحة من كل المدن للسماح للدولة لبسط سلطتها على المرافق الحيوية في البلاد، مع الدعوة لكل الأطراف بوقف الاقتتال لإيجاد بيئة مواتية للحوار.
ويراهن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا برناردينو ليون، على عامل الوقت وعلى المخلصين الليبيين، للتحرك بسرعة لإيجاد حلول للأزمات إذا أرادوا منع المزيد من التدهور السياسي والأمني والاقتصادي. هذا الثالوث المتدهور كان عاملا حاسما في التحرك نحو وضع حل سلمي للاقتتال بعد أن أصبحت ليبيا بؤرا حاضنة للإرهاب الذي يكتوي العالم بنيرانه، وبات مصدر خطر على السلام الدولي. لكن هناك شكوكا، كما يرى المراقبون، قد تعرقل بالفعل تحقيق نتائج بناءة للحوار، تتمثل في غياب قوات فجر ليبيا والبرلمان الوطني العام، الذي يتخذ من طرابلس مقرا له، عن مفاوضات جنيف، حيث أعلن عند بدء المفاوضات في جنيف الأربعاء الماضي، أنه لن يعترف بنتائج الحوار، بل سيضرب بها عرض الحائط.
هذا التهديد تُستحضر معه تصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بأن “ليبيا عنصر مهم في انتشار الإرهاب، ويجب أن ندفع الأطراف المعنية لتشكيل حكومة موحدة، وأن ننزع سلاح الجماعات التي انتشرت في ليبيا، والتدخل ضد الإرهابيين الذين يتحكمون بجزء من أراضيها، لذا نناشد الأمم المتحدة كي تتخذ مبادرات لتقديم ا‎‎لدعم”.
حل الأزمة الليبية بات قريبا في ظل الاهتمام العالمي اليوم بقضايا الإرهاب، لذا من المتوقع أن تحظى المفاوضات الليبية بدعم وتأييد دولي لاجتثاث الإرهاب.