وافقت تركيا بشكل مبدئي على طلب الاتحاد الأوروبي نقلته المفوضة الأوروبية لشؤون الأمن والعلاقات الخارجية كاترين أشتون باسم الاتحاد لمساهمة أنقرة في نشر قوات دولية بأفريقيا الوسطى في محاولة لاحتواء أزمة التطهير العرقي التي تضع البلاد أمام خطر حرب أهلية وتهدد وحدتها.
ويأتي القرار التركي في أعقاب مشاورات مطولة جرت بين أركان وزارة الخارجية التركية وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وبعد محادثات تركية غربية موسعة شارك فيها وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو وشملت قيادات أوروبية وأمريكية لتحديد خارطة التحرك المستقبلي.
وتأتي المشاركة بناء على طلب مباشر من الاتحاد الأوروبي الذي تعاني قواته هناك من النقص في عدد القوات، فيما تشهد مجالات الدعم اللوجستي هي الأخرى نقصا أبدت أنقرة استعدادها لسده على أن تنحصر مهامها في هذا والمساهمة في عمليات إنسانية وصحية على شكل خدمات تقدم للأهالي كما فعلت من قبل في لبنان وأفغانستان والصومال.
وتؤكد المعلومات الواردة من مصادر دبلوماسية تركية أن التنسيق مستمر بين الخارجية التركية وقيادة الجيش لتحديد عدد القوات ومهامها وفترة تواجدها هناك.
لكن المصادر العسكرية التركية التي أكدت الموافقة على الطلب الأوروبي تقول من ناحيتها إنه من المحتمل أن تكون المشاركة بقوة مؤلفة من ألفي جندي.
لكن المعروف أيضا أن مشاركة من هذا النوع عبر إرسال قوات إلى خارج الحدود التركية تحتاج إلى قرار البرلمان التركي.
فقرار إعطاء الضوء الأخضر لإرسال هذه القوات إلى أفريقيا الوسطى حاولت المعارضة أن تقطع الطريق عليه منتقدة موافقة حكومة العدالة والتنمية على مشاركة من هذا النوع على ضوء التجارب المشابهة في الصومال وأفغانستان ولبنان.
لكن حكومة رجب طيب إردوغان تقول منذ الآن إن مهام القوات التركية التي ستتوجه إلى هناك ستتركز على التنسيق وتنظيم المساعدات الإنسانية وتدريب قوات الأمن والحفاظ على النظام العام بجمهورية أفريقيا الوسطى.
وكرر وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو أن أنقرة ومنذ البداية أبدت استعدادها للمشاركة في أية عملية تحرك إقليمي أو دولي باتجاه حماية الأمن والاستقرار في أفريقيا الوسطى.
وذكر بالجهود واللقاءات المتعددة التي عقدت في أكثر من اجتماع ولقاء إقليمي ودولي باسم الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي أو منظمة التعاون الإسلامي لإيقاف المذابح الدائرة هناك.
لكن مصادر الخارجية التركية تقول إن إرسال القوات ينبغي أن يسبقه تفاهم مبدئي مع القيادة السياسية في أفريقيا وتنسيق كامل مع الاتحاد الأوروبي صاحب المبادرة وتحديدا باريس التي تقود هذا التحرك باسم المجموعة الأوروبية.
بل إن هذه المصادر ترى أن العقدة الأهم ستبقى الموقف الأمريكي حيال تحرك من هذا النوع وفرص دعمه خارج حلف شمال الأطلسي، حيث ستكون هذه هي العملية الأولى من نوعها بهذا المستوى من التحرك والتنسيق باسم الاتحاد الأوروبي ودوله.
ويقول مدير الشؤون الأفريقية في الخارجية التركية خلوصي كيليش إن مشاركة تركيا بالقوة المشتركة في أفريقيا الوسطى متوقفة على الرد الأوروبي، فتركيا تنتظر توضيحات الاتحاد الأوروبي حول المهام والتمويل والتفاصيل التي ستوكل للقوات التركية التي ستسهم في القوة العسكرية المشتركة للاتحاد الأوروبي المزمع إرسالها إلى أفريقيا الوسطى، لإعطاء قرارها النهائي.
لكنه يذكر بالدستور التركي وما يقوله في هذا الخصوص لناحية إصدار القرار منسجما مع القوانين التركية، خصوصا وأن تركيا شاركت في العديد من العمليات المشابهة في السنوات الأخيرة باسم الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، وأن هذا التحرك أيضا سيشمل 5 دول أخرى وجهت بروكسل الدعوة لها للالتحاق بهذه القوات بينها الولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن التساؤل يظل قائما بشأن إمكانية المساعي الدولية هذه المرة في وقف نزيف أفريقيا الوسطى إحدى أفقر دول العالم، والتي دبت فيها الفوضى مجددا قبل نحو عام والتي سرعان ما تحولت إلى اقتتال ديني تفاقم باستمرار بين المسلمين والمسيحيين على الرغم من تدخل قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وفرنسا التي كانت هذه الدولة إحدى مستعمراتها القديمة.