47 سيدة مسنة تضمهن دار المسنات في مكة المكرمة.. كل واحدة منهن تجسد قصة رائعة، أو مخيبة للآمال.. قصص جمعتها»مكة» لدى زيارة خاصة للدار، إلا أن 9 حالات كانت الأكثر لفتا للانتباه، ففيما تجهل غالبية المسنات هنا شيئا عن ماضيهن، تختفي ذاكرة المكان والأصل والمنشأ من ذهن 9 مسنات فُقِدنَ من ذويهن لدى أداء العمرة أو الحج في سنوات ماضية، واحتوتهن الدار مع مسنات أخريات ينتمين لعوائل معروفة في منطقة مكة المكرمة.
دلفنا من بالبوابة الرئيسة داخل الدار لنقف على تفاصيل مخبأة في حياة هذه الشريحة الاجتماعية.. وأول ما شنف آذننا كانت أناشيد وغناء وتصفيق، حيث كانت هناك طالبات ومعلمات مدرسة أهلية يزرن الجدات المسنات، وينظمن احتفالية بغرض الترفيه عنهن وتسليتهن، ضمن اهتمامات إنسانية وتطوعية تقوم بها جهات متعددة، فيما جلبت الطالبات الهدايا والحلويات، ووجوهن تكسوها تعابير السعادة والبهجة بسبب الفرحة التي أدخلنها على وجوه المسنات، فيما ساكنات الدار (أصغرهن عمرها 50 عاما وأكبرهن 90 عاما) لا يأبهن بأحد، وربما لا يأبه بهن أحد من أحبابهن من الأبناء والأحفاد، فهن الغائبات عن العالم بضعفهن العقلي وقصور تفكيرهن، وهناك من أصبن بالزهايمر.
أمل يلي، مديرة القسم النسائي بدار المسنات ذكرت لـ»مكة» الإجراءات المتبعة داخل الدار، بدءا باستقبال المسنات، قائلة «أي مسنة في هذا الزمن تحتاج لعاملة ترعاها، أو أشخاص يهتمون بها.
ويصلنا طلب باستقبال بعض المسنات اللاتي يحتجن لرعاية تامة من فاعل خير أو بعض الجمعيات الخيرية أو الأربطة، أو من التي لا تستطيع أن تخدم نفسها، أو يرد إلينا طلب من المستشفيات باستقبال مجهولي الهوية، أو أولئك الذين لا راعي لهم».
وتؤكد على ضرورة نشر الوعي في أوساط الأبناء والشباب، بل والجميع للاهتمام بفئة المسنين ورعايتهم، والأخذ بأيديهم ليخرجوا من هذا العالم إلى المجتمع، باعتبارهم أحد شرائحه المهمة.
جولة داخل أروقة الدار أجريناها بصحبة المسؤولة، للتعرف أكثر عليهن، حيث كان هناك ما يقارب 12 غرفة أو عنبرا.. داخل كل غرفة 4 مسنات وممرضة.
والغرف مصبوغة بألوان فاتحة وزخارف ونقوشات وردية.
وكل غرفة بلون.
وكانت بعض المسنات غائبات عن الوعي التام ولا تستطيع إحداهن الحراك، ومنهن من تريد النوم، وأخرى تشاهد التلفاز، وواحدة تمشي بالممرات تراقب الداخل والخارج.
ولدى السؤال عن أحوالهن، وهل هن سعيدات داخل الدار أم لا، التزم بعضهن الصمت واكتفين بالنظر، ومنهن من قلن إنهن مسرورات في الدار التي توجد بها عيادة مصغرة بها ممرضة وطبيبة ترافقهن في العلاج وقياس الضغط والسكر والحرارة.
وفي إحدى الغرف كانت هناك 3 مسنات يقمن بالعلاج الطبيعي تساعدهن الطبيبة على المشي والتحرك.
«سعدية» مسنة عراقية الجنسية، أكثر ما يميزها تلك البقالة المصغرة التي تضمنها دولابها الصغير.. لفتت انتباهي لدى استضافتها إياي غرفتها التي تبدو كبقالة صغيرة تبيع منها لمن يريد داخل الدار.
عالم المسنات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
