أصبحت الكتابة ومناقشة آفة الفقر والجوع، من الأمور الواجبة التي يجب أن تقرع لها الأجراس، لا يمكن غضّ الطرف عنها في أي مجتمع كان، فإن استشرت في حضرة البطالة وانتشار التميز بين طبقات المجتمع وتفاوتات مستويات الدخل، تسلل الفساد إليه ورافقه التخلف والانحطاط والجريمة، لأنّ الجائع في سعيه إلى توفير احتياجاته، قد يلجأ إلى أي تصرّف سلبي دون اعتبار للعواقب، أو التّفكير بأيّ أمر آخر مهما بدا سامياً وذا قيمة وقدسية، فالجوع لا يعترف بقيم أو مبادئ وليس له دين، بل هو «كافر» يستحق القتل.
إن ما يهم المواطن «الفقير»، هو توفير كسرة خبز وحيطان تقيه شر الحر والقر.
«إن لكل شخص الحق في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة والرفاهية له ولأسرته بما في ذلك الحق في المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية الضرورية» وهذا ما نصت عليه المادة 25 من حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة.
أما الرفاهية فهي من الأمور التي يتركها «الفقير» لمن تحملوا أمانة ومسؤولية تدبير شؤون الناس.
رغم مرور سنوات طويلة على تأسيس «الصندوق الخيري الوطني» الذي أمر به خادم الحرمين الشريفين لمكافحة ومعالجة الفقر والذي رُصدت له ملايين الدولارات سنوياً، من أجل القضاء على هذه المعضلة، أو التقليص من مساحتها فإن الحال «للأسف» لم تتغير كثيراً، ولم يتحقق الهدف المنشود.
ومن يشاهد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة ير عددا من الصور والفيديوهات لعائلات تشكو وتئن من العوز والحاجة في مشهد مأساوي، يشعرك بالخجل والحزن والتساؤل: كيف يحدث ذلك في بلاد تعد من أغنى وأثرى بقاع الأرض وأكبر مصدر للنفط الخام في العالم؟ لقد بات معلوماً أنّ الأمن والاقتصاد متلازمان، إن غاب أحدهما بسبب من الأسباب، غاب الثاني نتيجة غياب الأول، وبغيابهما معا تغيب العدالة ويكثر الفساد، وتعم الفوضى التي غالباً ما تتحول في المجتمعات المتخلفة إلى انفلاتات يصعب ردعها.
فالخطر يزداد كلما ازداد عدد الأفواه التي تبحث عن اللقمة.
لذا أصبح تدارك الأمور قبل تفاقمها، من أوجب واجبات الجهات المعنية الموكل إليها مكافحتها، بالعمل الحقيقي على معالجة أسباب الفقر ومسبباته.
من خلال إعادة النظر في السياسات العمومية والخطط المتبعة في القضاء على الفقر، وذلك بمساعدة الفقراء على رفع مستوى معيشتهم عبر سن نظام عادل للأجور، وإقرار دخل أدنى للاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، مع محاربة الامتيازات، واقتصاد الريع، بدل تعويدهم على مد يد التسول لمؤسسات الدولة والجمعيات الخيرية الوطنية.
فنسبة كبيرة ومهمة من الفقراء مستعدة لأن تصبح قوة عاملة ومنتجة ومفيدة لعائلاتها ولوطنها.
أخيراً نقول إن ما يهم هذا المواطن «الفقير» من كل الهرج والمرج المحيط به، هو حلمه بعدالة اجتماعية حقيقية توفر له ولأبنائه الحد الأدنى من أساسيات الحياة من تعليم وصحة وعمل ولقمة عيش هنية، تحفظ حياته وكرامته في المجتمع.
[email protected]
"اقتلوه" فقد تسلل إلينا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
