المخطط الروسي في شبه جزيرة القرم يمضي قدما نحو تحقيق أهدافه وترسيخ سياسة الأمر الواقع متحديا الإرادة الدولية.
فقد أعلنت شبه جزيرة القرم استقلالها رسميا عن أوكرانيا عقب استفتاء وافق فيه أكثر من 96% من الناخبين في القرم على الانضمام لروسيا، فيما صادقت قيادة القرم الموالية لموسكو على طلب للانضمام إلى روسيا.
الدب الروسي يدرك جيدا ملامح ميزان القوى الدولي الذي يميل لصالحه في هذه الفترة، لذلك يبتعد كثيرا عن الضجيج الإعلامي الذي يجيده الغرب، ويخطو نحو أهدافه بقدم ثابتة.
فقد سيقت خطوة الاستفتاء على انفصال القرم عن أوكرانيا، تحركات وحشود عسكرية روسية لتأمين حدود القرم مع أوكرانيا، مع انتشار كثيف لقواته في أنحاء الإقليم الراغب في الانفصال، كمظهر من استعراض القوة، وفي نفس الوقت ترسيخ لنهج الكرملين في التعامل مع الأزمات الدولية.
الغرب، بقيادة الولايات المتحدة اكتفى ببيانات التنديد والاستهجان ضد التحرك الروسي، والقوى الموالية لموسكو في القرم، مهددا في أكثر من بيان بفرض حزمة أولية من العقوبات الاقتصادية ضد موسكو، أو بتجميد التعاون العسكري والعلمي مع الكيان الروسي.
التعاطي الغربي لقضايا العالم الساخنة بات عاجزا عن فرض حلول حاسمة نتيجة افتقاده المصداقية، ووحدة الصف.
هذا الموقف نتج عن تراجع دور الولايات المتحدة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية بزعامة الرئيس باراك أوباما، الذي أضعف هيبة بلاده بالتراجع عن الثوابت الأمريكية في تعاملها مع البؤر الساخنة في العالم.
والأمر مماثل في القوة العالمية الثالثة، الاتحاد الأوروبي، الذي يعاني حاليا من أزمات اقتصادية عصفت بثوابته، بل بات تماسكه مهددا في ظل التلويح البريطاني بالانفصال عن الكيان الأوروبي الموحد.
في المقابل وجد الروس الفرص، الواحدة تلو الأخرى، مواتية لإحياء طموحه في تحقيق إمبراطورية جديدة يقودها الرئيس فلاديمير بوتين، الرجل القوي في الكرملين، الذي نجح حتى الآن في الوقوف بثبات وقوة مع أنصاره في كثير من القضايا الدولية.
ولعل الموقف الروسي مع إيران أو مع سوريا، وللمرة الثالثة في شبه جزيرة القرم، دليل على أن الدب الروسي لا يزعجه الضجيج، ويمشي بخطى واثقة لتصحيح الاختلال في توازن القوى الدولي.
القرم.. خطوة روسية لتصحيح توازن القوى
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
