تحت مصطلح »ترويض الجياد« تمارس مختصات في جمعية الملك خالد بتبوك الجلوس على أجسام الأطفال وربط ساقي الطفل بالكراسي، فيما تمسك الأخرى يديه بكل قوتها، وربط آخرين بالكراسي، أمام صيحات الأطفال وبكائهم بصوت عال حتى الإغماء، بحسب ما روته أمهات لأطفال متضررين، وجميع هذه الأعمال تكون وفق التخصص، ويتطور الأمر إلى التشخيص، حيث شخص البعض بأنهم يعانون من تخلف عقلي، وفي الواقع هم أطفال توحديون وفق استراتيجية علاجية بزعمهم.
طريقة معروفة
مديرة الجمعية فاطمة أبو هاشم.
«ترويض الجياد» أسلوب طبقته مختصة تربية خاصة من جنسية عربية مع طفل أو طفلين لديهما توحد شديد، في بداية عمل المركز، وهو أسلوب متبع في أماكن عديدة في العالم، وبعد مغادرتها للمركز قبل أكثر من عامين، أوقف العمل به تماما، وجميع الموظفات يحملن بكالوريوس تربية خاصة، وأنفقنا نحو 100 ألف لاستقطاب متخصصين من الرياض لتدريبهن، ودليل جودة الخدمة لدينا تخريج 15 طفلا توحديا للدمج في مدارس وروضات عادية، ولدينا 75 طفلا حاليا، وتشخيص الأطفال يتم بالتعاون مع مستشفى الصحة النفسية بتبوك، كما لا يوجد دمج للإعاقات المختلفة إلا لو كان لدى الطفل أكثر من نوع إعاقة.
100 ريال للجلسة
أم وليد والدة متضرر.
بعد تشخيص إصابة ابني وليد بالتوحد سجلته في قسم التوحد بجمعية الملك خالد في تبوك وكانوا يقدمون جلسات تسمى تعديل سلوك الطفل التوحدي بقيمة 100 ريال للجلسة الواحدة، وحين وجدت ابني الصغير على تلك الحال، استفسرت منهم، لأتلقى إجابة بأن هذا أسلوب تربوي معتمد لأطفال التوحد يسمى ترويض الجياد، وعلى الفور سحبت ابني من المركز وطورت نفسي بدورات في التوحد، ومستعدة لمواجهتهم إذا انكروا، ولست أنا الوحيدة بل توجد أمهات غيري ولكنهن رفضن الحديث للإعلام، والجمعية تضم إيواء للفتيات والخادمات الهاربات، ودائما تسمع أصوات صراخ، وهذا يخلق بيئة غير مناسبة للطفل التوحدي لأنه يتأثر بالأصوات العالية، وما آلمني في ابني أنني انتشلته من تحت إحدى المختصات وهو في حالة إغماء ولم يفق إلا في السيارة.
الترويض لم يتوقف
معلمة عملت بالجمعية ثلاث سنوات.
ترويض الجياد مستمر في المركز، وغير صحيح أنه توقف بمغادرة معلمة من جنسية عربية، وفيه يمسك الطفل من يديه بقوة ويعطى أوامر كالجلوس والوقوف والضرب على الجدار، وتنفذها المختصة وهي ممسكة به بسرعة كبيرة ودون توقف، وما حدث مع طفل أم وليد أخف بكثير، فمثلا عندما يأتي التوحدي للمركز لأول مرة باكيا، يبدؤون معه مباشرة أسلوب تعديل سلوك، ولإيقاف البكاء يثبت الطفل بقوة ويمنع من الحركة تماما بأي شكل وتبقى الاختصاصية ممسكة به إلى أن يسكت.
كما أن تقييم وتشخيص الحالات غير دقيق، فأحيانا يسجل طفل لديه إعاقة جسدية في فصل مخصص لأطفال التوحد، لعدم وجود شاغر له في فصل الإعاقة، مستغلين قلة وعي غالبية الأمهات، حتى إن طفلا ظل يدرس لمدة عامين كمعاق جسديا وبعدما أصرت الأم أن يضم ابنها لدى مدرسة محددة، كانت حينها مسؤولة عن فصل توحد، وخوفا من خروج الطفل قيل لها سنعيد تقييم ابنك، وبالفعل أعادوا تقييمه وسجل كطفل توحدي.
تصرف غير تربوي
الدكتورة ريما الحارثي رئيسة مشروع أكاديمية التوحد بجدة وأم لطفل توحدي.
تواصلت مع عدد من أمهات الأطفال في المركز، وأشعر بالغضب الشديد من استمرار الأساليب غير التربوية، لم أسمع في حياتي بترويض الجياد وهي ممارسة خاطئة، وتعديل السلوك للطفل التوحدي مبني على علم تحليل السلوك التطبيقي وهو من الأساليب التأهيلية لتعليم الأطفال سلوكيات مرغوبة أو تعديل سلوكيات موجودة لديهم أو إلغاء سلوك سلبي، إذا ما تم بالشكل الصحيح، ويقوم تعديل السلوك على أسس التعزيز والعقاب والمساعدة والإقصاء، وأشدها هو التعزيز وآخر ما يلجأ إليه المختصون هو العقاب، وتعنيف الأطفال بمسمى تربية أو أسلوب علاجي سلوكي غير مسموح مطلقا. وللأسف تتبع بعض المراكز أساليب خاطئة وخطيرة على صحة الطفل الجسدية والنفسية، وتوضع تحت عباءة العلاج السلوكي، مثل ربط الطفل في كرسي للانضباط وضرب الأطفال ومسكهم وحجزهم.

