لم تنمح من مخيلة أبو جمال ذكرى ذاك اليوم من شهر سبتمبر قبل ما يزيد على 30 عاما حين أيقظه أفراد ميليشيات لبنانية متحالفة مع إسرائيل من نومه هو وأسرته واقتادوهم إلى الشارع في ساعة مبكرة من الصباح. أجبر المسلحون أبو جمال وغيره من اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا على الاصطفاف وفصلوا الرجال عن النساء وأخذوا الشبان لحتفهم وكان أحدهم ابنه البالغ من العمر 19 عاما. وقال أبو جمال الذي يضع شارة على سترته تحمل صورة ابنه «كان في عامه الأخير في المدرسة ولم يحصل على الشهادة قط».
وكان ارييل شارون الذي توفي أول من أمس وزيرا للدفاع في ذلك الحين ويحمله الفلسطينيون في صبرا وشاتيلا مسؤولية قتل المئات.
وتجلس ميلاني بطرس (70 عاما) في منزلها على مقربة من نصب أقيم عند مقبرة جماعية للضحايا وتتذكر كيف قتل ابنها وزوجها رميا بالرصاص في ذلك اليوم وتقول إن شارون يستحق ما هو أسوأ مما حل به. وقالت «أتمنى أن يكون قد عانى كما عانينا. قاسينا على مدى 32
عاما. عاش على هذا الحال ثمانية أعوام وتمنيت أن يعاني عشر سنوات أخرى». وتضيف بطرس التي ظهرت في صورة شهيرة التقطت 1982 وهي تنتحب بالقرب من الجثث المتراصة أنها ليست متفائلة بالمستقبل بعد وفاة شارون. وتابعت «لم يتغير شيء. أحوالنا كما هي».
ويقول يوسف حمزة الذي ولد قبل عام من قيام دولة إسرائيل 1948 أنه لا يرى ما ينبئ بتحسن أحوال الفلسطينيين في لبنان مضيفا أن محادثات السلام لم تتمخض عن شيء. وقال «المفاوضات بلا طائل. الحوار بأسره بلا فائدة لأن ثقافة إسرائيل تقوم على الدم». ويقف حمزة قرب لافتة عند النصب كتب عليها «لن ننسى» ويتفق في الرأي مع آخرين في المخيمين ممن يرون أنه كان ينبغي محاكمة شارون. وقال «عايشت هذا الشخص وعانيت منه. أقول ليذهب شارون لأنصاره في القيادة الإسرائيلية.. الذين لا يزالون يرتكبون المذابح اذهبوا إلى الجحيم. موت شارون ليس كافيا».
الناجون من صبرا وشاتيلا: موت شارون ليس كافيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
