لو كان مالك الأراضي البيضاء يعرف أنه بعد (1000م) مربع سيدفع للمجتمع ضريبةً قد تصل (80%) هل كنا سنواجه أزمة شحّ الأراضي التي تعزو إليها وزارة التربية والتعليم تقصيرها في بناء المدارس الحكومية، وتعلِّق عليها وزارة الصحة قصورها في بناء مراكز صحية ومستشفياتٍ لائقة، وتجعل منها وزارة الإسكان حبلاً لا نهاية له تنشر عليه مخططات المشاريع المعطَّلة لبناء آلاف الوحدات السكنية؟لو كنا نعرف أن النظام الضريبي إجراء دنيوي لا يتعارض مع الركن الثالث من أركان الإسلام هل اضطرَّ مجلس الشورى لتفقيس بيض (الحبارى) بعد أن فشل في إقرار مشروع بوجوب الزكاة على أولئك المُلاَّك المعطلين لعجلة التنمية؟الزكاة ـ حسب الدكتور/ محمد القنيبط ـ عبادة كالصوم والصلاة تحكم علاقة المؤمن بربه، وقد حدَّد القرآن مقدارها وتوقيتها ووجوه صرفها، أما الضريبة فهي تنظيم للسوق وتقنين لعملية البيع والشراء يكبح جماح (الفحش) في الثراء ويرد قليلاً من الجميل للمجتمع والدولة اللذين أتاحا للمستثمر هذه الربحية الهائلة.
ومع هذا فكيف تفهم أن الزكاة تدر على المجتمع (23) ملياراً سنوياً حسب آخر إحصائية لمصلحة الزكاة، بينما تمُنّ وزارة الشؤون الاجتماعية بمليارٍ تودعه شهرياً في حساب المستحقين بعد أن يثبتوا لها أنهم أحياء؟؟ولو علم (المهايطون) بدفع ملايين الريالات في ناقة مزيونة، وفحل من (حمولة طيبة) أنهم سيدفعون ضريبةً كافية لإقامة مختبراتٍ تدعو إلى عبادة التأمل الحقيقي في قوله تعالى “أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت” هل كانوا سيقتحمون هذه السوق ليفسدوا أخلاق أهلها الحقيقيين ويشوِّهوا سمعتهم بشبهة (غسيل الأموال) وهم لا يغسلون سياراتهم إلا إذا عرضوها للبيع؟ولو علم هوامير (النطيحة والموقوذة) في دوري (التردِّي) المحلي لكرة القدم أنهم سيدفعون ضريبة يقرُّها (الفيفا) في كل العالم هل كانوا سيقيلون المدرب ويفرطون باللاعب مع كل (تخبيصة) في تربيعة (بلوت)؟؟؟؟