يذكر صديقي يكيكي أنه إذا أراد أن يحصل على جرعة طيبة من الإحباط والكآبة في يومياته، فكل ما عليه هو تصفح أخبار الحوادث والجرائم في الصحف الالكترونية، والتي تكتنز بتلك النوعية من الأخبار..ولعلي أوافق يكيكي في أن الصحف الالكترونية لا تصنع هذه الحوادث ولا علاقة لها بها من قريب أوبعيد عدا تغطيتها وملاحقتها بطول البلاد وعرضها..السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل لدى هذه الصحف الالكترونية مسوحات واستقصاءات لجمهورهم تؤكد أنها مواد مقروءة، وتحظى بمتابعتهم، وأنهم يحرصون عليها أكثر من أي مواد صحافية أخرى؟ بالتأكيد كلنا يعرف سلفا أن نسبة ضحايا قيادة المركبات في البلد غير طبيعية، وتضعنا في مقدمة دول كثيرة بكل أسف..ونعرف أيضا أننا بالمجمل نجيد القيادة العنيفة والعدوانية -إن جاز القول- داخل المدن، ونتحلى بفوضوية لا أول لها ولا آخر في استخدامات المركبات، من مواقف غير نظامية، إلى سرعة مخيفة داخل الأحياء، علاوة على عدم التزام من أي نوع كان بعلامات التوقف عند التقاطعات أو قطع للإشارات الضوئية، وعدم الالتزام بأولوية المرور عند الدوارات، ونمارس كل أشكال الفحولة في تجاوز معظم الأنظمة المرورية.
صحيح أن «ساهر» خفض من مخالفات السرعة وتجاوز الإشارات المرورية مقارنة بما قبله، لكن ظلت مخالفات القيادة العدوانية والمتهورة على ما هي عليه..الغريب حسب ما يؤكد صديقنا يكيكي أن نسبة لا بأس بها من الإخوة الوافدين من أصحاب المركبات الخاصة أو سائقي الليموزين أصيبوا بعدوى فوضوية القيادة وانتهاك أنظمتها بشكل لافت، ولا يقارن بأية حال بمن يقودون مركبات في دول الجوار..ما هو الحل إذن؟! يعتقد صديقي يكيكي أن العمل بأنظمة عقوبات غير معمول بها في نظامنا المروري، وتتمثل في أسلوب نقاط المخالفات على رخص القيادة يتم حال تجاوز قائد المركبة للمسموح به من المخالفات بسحب رخصة القيادة ومنع أصحابها من القيادة مثلا لـ ٦ أشهر أو عام إن لزم الأمر مع عتاة فوضى القيادة العدوانية في المجتمع.