لم أكتب هذه العبارة في العنوان، على ما أتذكر، في أي مرة كتبت فيها مقالا في صحيفة محلية عن الوضع العراقي منذ حرب الخليج الأولى، ورغم المآسي السياسية التي ارتكبت بحق العراق منذ احتلاله في عام 2003.
السبب يعود احتراماً للموقف السياسي بين البلدين أولاً، بغض النظر عن أي ملف أمني أو ملف سياسي سواء كان مع أو ضد، وجميعنا يعرف أن هناك ملفات كبيرة بين أي بلدين تحكمها المصالح.
والأمر الآخر أن موقفي الشخصي أو قراءتي الشخصية لرئيس دولة لا تمنحني الفرصة أن أطلق عليه ألقاباً أو صفات في صحيفة رسمية، ويمكن أن أفعل ذلك كما يحلو لي في موقع شخصي أو أي مساحة تمثلني شخصياً.
التصريحات التي أطلقها «نوري المالكي» مؤخراً تجاه السعودية تثبت قطعاً أننا نتفرج على أغبى ديكتاتور في العالم، يبعد عن السياسة والحكمة وعن الإدارة السياسية مسافات لا يمكن له أن يقطع ربعها إلا برعونة وبتصرفات كارثية تعرّض أي دولة يديرها لأزمات وإهانات سياسية وتنحدر به وبحزبه السياسي إلى مستوى الميليشيات والجماعات المسلحة التي تتصرف بالاختطاف والقتل والترويع وتوزيع التهديدات.
رئيس مكتب «الجهاد» السابق نوري المالكي الذي تمسك بكرسي الرئاسة رغم تأخر حزبه بمقعدين عن الحزب المنافس «القائمة العراقية» ومع ذلك رفض ترك كرسي العراق لمن هو أجدر منه، هو نفسه الرئيس القادم من إيران، وهو نفسه الذي وقّع ونفذ أكبر جريمة سياسية بالتوقيع على إعدام الرئيس صدام حسين كأسرع وأبشع جريمة سياسية، إمعاناً في الانتقام من رجل يعتقد المالكي أنه «خصمه» رغم الفارق الشاسع بينهما كرجلين.
أغبى ديكتاتور في العالم هو أحد الذين ساهموا بتمهيد احتلال بلده وبكل صفاقة وبحقد طائفيّ من أجل الانتقام، لا من أجل بناء بلد ديموقراطي أو تغيير النظام السياسي..الاحتلال الذي أعاد العراق للمرحلة التي نعيشها ونتابعها ونراقبها منذ عشر سنوات كأسوأ الحالات التي يمكن أن يمرّ بها بلد يتغنى رئيسه يوميا بالديموقراطية والحقوق.
الشأن العراقي شأن خاص، يمكن لأي عراقي «شريف» أن يرفض التدخل فيه، ومن حقّه أن يرد ويقول عن بلده وأمنه وسياسته ما يريد، لكن هذا «الشرّ» وهذه الرعونة التي يقدمها سياسيون من الدرجة العاشرة على طبق يومي لجيرانهم بينما تتخبط بلدانهم في الفوضى والإرهاب والانهيار الاقتصادي والاجتماعي لا يمكن فهمهما إلا بالعودة إلى تاريخ هذه الشخصيات القادمة من أسوأ أنواع التربية السياسية.
من الحضن الإيراني وحتى الاحتلال الأمريكي (أبشع مرحلة قتل مورست ضد شعب عربي بيد عربية)، وإلى رفض المنافسة السياسية وتصفية الخصوم إلى محاولة الضغط بأرخص الأساليب.
هذا هو تاريخ رئيس الوزراء المشرّف الذي يقدم نفسه من خلاله كمنقذ لأحوال العراق، ومن كرسيّ مغتصب يوجه اتهاماته ليعالج فشله السياسي.
العقبات التي تواجه العراق ليست الإرهاب فقط، بل من صنع الإرهاب بيده وأيدي أحزابه الموالية والدول التي دعمته عسكريا لتنفيذ مخطط طائفيّ بامتياز (هذا ليس اتهاماً شخصياً فقد وصف مقتدى الصدر رجل الدين الشيعي مشروع المالكي بأنه يسعى لـ»تشييع العراق»، كما نقلت صحيفة الواشنطن بوست عن عضو هيئة علماء المسلمين، محمد بشار الفيضي، أن هدف مقاتلي العشائر من مواجهتهم للقوات الحكومية هو تحرير البلاد من النفوذ الإيراني وتشكيل حكومة غير طائفية).
العقبة التي تواجه المالكي ليست في جيرانه، بل في عجزه عن إدارة دولة.
والعقبة الأخرى هي خصلة الانتقام الخسيسة التي تجرعها من علبة حليبه السياسي.
الاقتصاد والنفط والجوع والتنمية، وعجزه عن تقديم أي مشروع لبناء العراق الجديد، وتفتيت إسمنت كرادة مريم (المنطقة الخضراء) التي لا تزال محصنة من أجل حماية الاحتلال والحكومة المنتقمة من الانتقام.
أبسط الأدوات السياسية كان يمكن أن تعلّم المالكي أن السجناء السعوديين ليسوا ورقة ضغط تنتهي بأحكام مهينة ومشينة تصل إلى الإعدام بغير محاكمة وإذلال في سجون هي الأقبح في العالم..وأكثرها بساطة أن يزرع في دماغه شفرة صغيرة محشوة بالأدب حين يريد الحديث عن الآخرين.
أغبى ديكتاتور في العالم والعقبات السبع!
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
